«الاستبدال» و«التمديد».. السداد الوهمي لديون مصر

مصر العربية 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

احتفت صحف مصرية ودوائر رسمية على مدى الأيام القليلة الماضية بتصريحات رسمية صادرة عن مصدر مسؤول بالبنك المركزي بأن مـصـر سددت نحو 30 مليار دولار التزامات وديون لجهات خارجية خلال العام الماضي 2017، ورغم ذلك.. فقد واصل الاحتياطي النقدي ارتفاعه وفقا للبيانات الرسمية لكسر حاجز الـ37 مليارا لأول مرة.

 

الحفاوة البالغة التي قوبلت بها تصريحات المسؤول (المجهول) اصطدمت بالتفسيرات المنطقية لهذه المليارات الخارجية المسددة وطريقة سدادها، إذ تقابل هذه المليارات الثلاثين ديون خارجية رسمية بلغت 79 مليارا قبيل الدفعة الأخيرة من قرض صندوق النقد الدولي، بزيادة بلغت 41% خلال عام، أي نحو 23 مليارا من الاقتراض المباشر، إضافة إلى نحو 10 مليارات دولار أصدرتها القاهرة في صورة سندات دولارية، أي أن مجموع الاقتراض الجديد يزيد على حجم السداد المعلن، وهو ما يجعل السداد المحتفى به وهميًّا.

 

تصريحات المسؤول حرصت على إبراز الفخر بأن مـصـر ملتزمة بسداد كافة التزاماتها الخارجية، حيث لم تتأخر عن سداد أية أقساط حتى وقت الأزمات خلال الفترة من 2011 وحتى 2016، وقامت بسداد كافة التزاماتها، كما أنها ستقوم بسداد المستحقات عليها خلال العام الجديد 2018 والتي تقدر بنحو 12 مليار دولار.

 

لكن صاحب التصريح أوقع نفسه في معضلة أخرى، فإذا كانت الديون الخارجية المستحقة على مصر خلال 2018 تبلغ 12 مليارا فقط؛ فكيف كانت أقساط الديون نفسها بأكثر من الضعف خلال 2017؟

 

المصدر حاول تفسير ذلك المبلغ المرتفع (30 مليار دولار) بقوله إن المبلغ الذي سددته مـصـر خلال عام 2017 توزع بين سندات وديون خارجية لصالح بنوك دولية منها البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (1.8 مليار) وودائع وقروض من دول منها والسعودية لـيبـيا وتركيا، بالإضافة إلى التزامات على جهات حكومية منها هيئة البترول، والتزامات أيضا لنادي باريس للدائنين، وكل ذلك لا يفسر المبلغ الباهظ.

 

الاستبدال.. سداد بإعادة الاقتراض

 

المحافظ الأسبق للبنك المركزي المصري، «إسماعيل حسن» كشف من جانبه السر وراء ذلك، حيث أرجع ذلك إلى الاستبدال من خلال الاقتراض الخارجي لسداد هذه المديونيات.

 

وقال «حسن»، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، إن «الاحتياطي الأجنبي لدى البنك المركزي لم يتأثر بسداد هذه الديون العام الماضي، وهو ما أبقى الدين الخارجي كما هو دون تغيير، حسب قوله»، مؤكدا أننا مازلنا في الحدود الآمنة للدين الخارجي، لكنه لم يذكر طبيعة هذه الحدود.

 

أظهر تقرير الاستقرار المالي للبنك المركزي المصري، ارتفاع الدين الخارجي للبلاد إلى 79 مليار دولار، في يونيو الماضي، نهاية السنة المالية 2016 – 2017، بزيادة بنحو 41% عن مديونيات العام السابق، بينما كانت ديون مصر الخارجية خلال

العام المالي 2015 - 2016 نحو 55.8 مليار دولار.

 

وباعت مصر في يناير الماضي 2017 سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح، وفي أبريل وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى سبعة مليارات دولار. وباعت مصر ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو الماضي.

 

بمجموع الرقمين، يكون حاصل الاقتراض من هذين البندين فقط 33 مليارا خلال العام نفسه الذي يحتفي فيه المسؤول بقوة نظامه المصرفي وقدرته على «سداد» 30 مليارا دون أن يتأثر الاحتياطي النقدي.

 

ورغم النمو المُتسارع للديون المصرية فإن البنك المركزي اعتبر في تقرير صادر عنه في سبتمبر الماضي، إن تلك المديونيات لا تزال في «الحدود الآمنة» وفقاً للمعايير الدولية، نظرًا إلى أن الدين الخارجي الحالي «قصير الأجل» يقل عن نصف صافي الاحتياطات الدولية.

 

وأشار التقرير إلى أن الديون قصيرة الأجل، تمثل نحو 39% من احتياطات النقد الأجنبي، لكن المعايير الدولية ترى في المقابل أن الحدود الآمنة لتلك الديون لا تتجاوز القيمة الإجمالية للاحتياطات.

 

«استبدال المديونيات» برأي محافظ البنك المركزي الأسبق يكشف السر، فالقاهرة سددت 30 مليارا دون أن يتأثر الاحتياطي النقدي لديها، ودون أن تعلن أيضا عن طفرات في حجم الناتج المحلي أو التصدير يغطي هذا الرقم.. الواقع أنها أعادت اقتراضها، أو مددت الودائع والمستحقات عبر مفاوضات مع الدائنين الخليجيين الذين يصنفون في جانب حلفاء النظام السياسي المصري.

 

التمديد.. والديون طويلة الأجل

 

المسؤول البارز بالبنك المركزي في تصريحاته المنشورة على وكالة الأنباء الرسمية ألمح إلى «التمديد» أيضا بقوله إن «هناك مفاوضات مع بعض الدائنين الخليجيين لتمديد أجل ودائع مربوطة لدى البنك».

 

تمديد الديون واستبدالها بأخرى طويلة الأجل تتوافق مع التصور الذي عرضه عمرو الجارحي وزير المالية على مجلس الوزراء لسداد الديون المستحقة على مصر خلال العامين المقبلين، وتضمن التصور بشكل واضح استبدال الديون قصيرة الأجل بأخرى طويلة الأجل عبر طرح سندات دولية، فضلا عن تأجيل سداد جزء من الودائع الخليجية.

 

ويستهدف هذا التصور الذي كشفت عنه مصادر إعلامية في أكتوبر الماضي خفض مستويات الدين من نسبة الناتج المحلي الإجمالي لتتراوح بين 70 إلى 80% خلال الأعوام الثلاثة القادمة.

 

وتخطط الوزارة لطرح سندات دولية كل عام بآجال تتراوح بين 5 إلى 30 عاما، وبقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار على الأقل.

 

وقال إن الحكومة تسعى لخفض نسبة القروض قصيرة الأجل المستحقة على مصر لأقل من 20% من صافي الاحتياطيات الدولية، بدلا من 39٪ حاليا.

 

وكان الجارحي قد صرح خلال اجتماع مع «كريستين لاجارد» مدير عام صندوق النقد الدولي في واشنطن، بأن لدى مصر خطة لخفض مستويات الدين من نسبة الناتج المحلي الإجمالي، وأضاف أنه سيتم البدء في الترويج لسندات مصر الدولية مع بداية العام المقبل خلال شهري يناير أو فبراير وسوف تكون في حدود 3 مليارات دولار.

 

وبحسب بيانات المركزي، فإن الزيادة الكبيرة في الدين الخارجي (23.2 مليار دولار) تم تمويلها بنسبة كبيرة من مصادر ذات تكلفة منخفضة وعلى فترات سداد طويلة الأجل، حيث ارتفعت قروض المؤسسات الدولية والإقليمية خلال العام المالي الماضي بمقدار7.7 مليار دولار، والسندات بمقدار 5.5 مليار دولار، والدين قصير الأجل بمقدار 5.3 مليار دولار.

 

بقي أن محافظ البنك المركزي سبق أن اعتبر أن عام 2018 «عام الذروة» في سداد القروض الخارجية، لأن مصر بصدد سداد 12.9 مليار دولار من الديون الخارجية وفوائدها، ولم يذكر أن 2017 سيشهد سداد ديون أكثر من ضعف «عام الذروة».

 

تم نقل هذا الخبر , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : مصر العربية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق