أخبار تونس/ إشراقات:لا أصلح لها

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
إشراقات:لا أصلح لهاالشروق نشر في الشروق يوم 03 - 11 - 2018أنا لا أصلح لها حاشى اسمها بمعناه في الفصحى. لا أصلح لها لأنّي واضح، تعرفني مباشرة بعد ربع الساعة الأوّل من اللقاء الأوّل. وأنا واضح لأنّي صريح وصادق، لا أستطيع إخفاء شيء أو الكذب في أمر.أنا لا أصلح لها لأنّي لا أتمالك عن ردّ الفعل في الحين، ولكنّ انفعالي مؤقّت، أغضب فورا وأهدأ متنازلا ومتسامحا سريعا. أنا لا أحقد، ولا أفكّر في مناورة ولا أقدر على حبك مكيدة. أنا أنام مطمئنّ البال، لا ألوي على شرّ ولا أعدّ لانتقام. ومن نام مثلي قرير العين يحلم بالخير له وللغير. أنا لا أصلح لها لأنّي رضعت القيم والمثل مع لبن الأمّ الحنون برعاية الأب العطوف، قيم ومثل توارثتها العائلة، وأكّدها الكتّاب بالقرآن والمدرسة بالكتاب، قيم ومثل نقلتها بدوري إلى الجيل الذي درّسته بحرص شديد على أداء الأمانة وإبلاغ الرسالة. أنا لا أصلح لها لأنّ عالمي عالم فكر وفنّ وأدب، عالم ثقافة، العطاء فيه غير محدود، وغير مأجور. وأجمل ما فيه الكتابة تعبيرا عن الحبّ والذات والوطن والحياة. ومن انشغل مثلي بالكتابة في علاقتها بالقراءة، وفي رحاب الثقافة المقدّسة لا يستطيع إلى النفاق والمخاتلة والمراوغة والمؤامرة سبيلا ولا يجد لها وإليها وسيلة. أنا لا أصلح لها لأنّي منشغل بالمستقبل وبما يبقى تخليدا للذكر وإحياء للذكرى بعد أن يفنى كلّ شيء ويتبدّد كلّ مال ونتهاوى المناصب وتتساقط الكراسي وتتوارى الألقاب والصفات والمباهج والمراسم والتشريفات فتظهر الوجوه على حقيقتها بلا أقنعة ولا مساحيق ولا إشهار ولا تلميع. ومن انشغل مثلي بالمستقبل وبما يبقى لا يعنيه الحاضر ولا يقرأ ليوميّاته أيّ حساب عدا الكفاف الضروريّ لحياة مستورة قنوعة. أنا لا أصلح لها لأنّ همّي المصلحة العامّة لا الخاصّة. ومن سعى لمصلحته الشخصيّة تقلّب مع الأنواء والأرياح، وما تحرّج إذ قال اليوم « نعم» بعد أن قال بالأمس « لا». أنا لا أصلح لها لأنّ رايتي بيضاء وشعاري السلام وحبّ الناس على حدّ سواء، ولو أنّ دنياي ليست جنّة بلا أعداء، ولكنّها لا تخلو من أصدقاء يشعّون بطيبتهم كنجوم السماء. ومن كان مثلي في رايتي وشعاري ليست له أسرار يخشاها أو يخشى عليها، وليست له كنوز يخفيها ويخاف عليها. أنا لا أصلح لها لأنّ قلبي على لساني ولأنّ فكري في بياني. مشاعري مخلصة وأفكاري صافية ووجهي واحد لا يتلوّن، وعيني لا تنظر شزرا، وصوتي ليس مستعارا. ومن كان مثلي لا يباع ولا يشترى يظلّ أقوى منها فلا يصلح لها. أنا لا أصلح لها لأنّي والفضيلة في واد وهي والرذيلة في واد. أنا وهي خطّان متوازيان لا يلتقيان، فإذا صادف بينهما أو بيني وبينها لقاء فهو الاستثناء الآيل إلى الفناء . أنا لا أصلح لها لأنّي من طينة أخرى، طينة آدم وحوّاء قبل أن يحوم الشيطان حولهما ويكيد لهما ويعلّم نسلهما الكيد والإثم والحرام والإجرام. ومن كان مثلي في براءتي أخطأته تلك البليّة لأنّها، بعكس معناها في الفصحى، لها أهلها، لا يعيشون إلاّ بها. أولئك أصحاب المعالي والفخامة والسموّ والسعادة، أرباب الخورنق والسدير وضرب الكفّ والبندير. أمّا أنا فلست منهم، ولا أريد أن أكون منهم. أنا ربّ الشويهة والبعير وخبز الشعير. والشكر لله ولمن حفّظوني روائع الشعر الموزون المقفّى وللمنخّل اليشكري.انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( أخبار تونس/ إشراقات:لا أصلح لها ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : تورس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق