أخبار المغرب اليوم حسناء أبو زيد: حكومة العثماني استقالت إراديا من تدبير الشأن السياسي-حوار

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
حسناء أبو زيد: حكومة العثماني استقالت إراديا من تدبير الشأن السياسي-حوار من موقع اليوم 24، بتاريخ اليوم السبت 1 ديسمبر 2018 .

في الجزء الثاني من هذا الحوار مع حسناء أبو زيد، تضع هذه الشخصية الاتحادية، تشخيصا لأعطاب النظام الحزبي في المغرب، في سياق تحليل مشكلة «البارشوك» السياسي الذي تم إنهاكه بالضربات.

 -ما تقييمك لأداء الفريق الاشتراكي بمجلس النواب؟

لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل وضعية وأداء الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عن وضعية الحزب وأدائه بشكل عام، وعن واقع التأثر بأزمة الديمقراطية التمثيلية واهتزاز الثقة بالمؤسسات بشكل عام، وهو وضع لا يمكن القبول به، ولا الاستمرار فيه. ويمكن عكس كل هذه العوامل على أداء الفريق، الذي حظيت بشرف الاشتغال داخل الغرفة الأولى مع جزء كبير من أعضائه، والذين يُشهد لهم بالأداء الملتزم والارتباط الوطيد بشؤون دوائرهم ومصالح المواطنين، كما أعرف عن جلهم الجدية والانخراط، لكن لا محالة أن هناك إكراهات كثيرة ودقيقة ألقت بظلالها على أدائه. إذ إن مؤسسات الحزب لم تبلور تصوراً للنهج الذي سيتبناه الفريق في تدبير مرحلة المرور من الضفة المعارضة لحكومة العدالة والتنمية إلى الضفة المساندة، في غياب تقييم عميق للمعارضة التي نهجناها منذ 2011، خصوصا وأن مرحلة تدبير سعد الدين العثماني للأغلبية والحكومة ليست سوى استمرار لسابقتها على مستوى الاختيارات التي عارضناها وبقوة.

  تروج في المحاكم القضية التي رفعها كاتب فرع الحزب بإنزكان، رشيد بوزيت، ضد الحبيب المالكي بصفته مدير نشر جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، وإدريس لشكر بصفته الكاتب الأول للحزب، وحميد الجماهيري بصفته رئيساً للتحرير، بتهمة السب والقذف.. كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

القضية الآن بيدي القضاء، وهي في رأيي تجل آخر من تجليات أزمتنا، ومدخل لفهم تعقيداتها، والأخ رشيد بوزيت ليس سوى نموذج من نماذج عدة، استهدفتها الانحرافات التي نقاومها على مستوى الحزب، ومقاومته للإقصاء تُمثِّل ملخصا لقيمنا التي يقوم عليها مشروعنا المجتمعي ومعركة عادلة ضد التخلص المنظم من مناضلي الحزب. إذ ما هو العقل الذي يمكن استيعاب أن يقذف ويسب المناضلين على صفحات جريدة تربوا على قراءتها وتعرفوا على السياسة من خلالها وتشربوا مبادئ الحزب بين صفحاتها، واستشهدوا بكُتابها وافتخروا بمنجزات الحزب بتغطياتها، وقاوموا كل أزماتها باقتنائها والدفاع المستميت عن تنافسيتها، هذا في الشكل. أما في المضمون، فعلى الحزب أن يفخر بهؤلاء المناضلين الشرفاء والمناضلات الصامدات الذين لم يبدلوا تبديلا وهم يخوضون معاركهم اليومية من أجل الفكرة الاتحادية الأصيلة، ولم يبعدهم ظلم ذوي القربى من قيادات ومدير نشر وكاتب أول، وغيرهم عن الإصرار على اتحاديتهم، والتسلح بانتمائهم المتأصل ضد الإحباطات المتتالية التي لم تكسر صلابة النضال فيهم.

  ما رأيك في تجربة فيدرالية اليسار كتحالف مستقل؟

أتابع باهتمام وتعاطف شديد تجربة فيدرالية اليسار، متمنية أن تتجاوز كل الصعوبات التي تقف في وجه تفعيل التزامات الأحزاب المكونة لها والمتعلقة بإنجاح وحدتها. لكن ما يشغلني هو أننا لا نستطيع تلمس ملامح أو مؤشرات نمط جديد، أو بالأحرى متجدد في الممارسة الحزبية والسياسية، إذ نكاد نكون أمام الشكل النضالي نفسه والذهنية التنظيمية ذاتها التي عاشها ومارسها الاتحاد الاشتراكي في إحدى مراحل مساره السياسي بتوهجها، لكن أيضا بأعطابها، ولعل أهمها في اعتقادي، الإيمان بجدوى تأمين “حالة ثورية” مستدامة كَنَفْس حزبي ومساكنتها مع إكراهات الممارسة السياسية بقواعد اللعبة المتوافق بشأنها داخل المؤسسات وتحت السقف الدستوري، ألم تشكل هذه المقاربة أو بالأحرى هذه الازدواجية أحد أسباب أزمة الاتحاد الاشتراكي بعد التصويت السياسي على دستور1996، ورفض قيادات مؤثرة وأطياف تنظيمية للأطروحة السياسية بشأن التناوب التوافقي. يمكن في رأيي اعتبار هذا أحد المداخل لفهم أزمتنا وتراجع تأثيرنا داخل المجتمع، وأيضاً الأزمة الداخلية التي تعيشها بشكل متباين أحزاب اليسار والحركة الاتحادية فيما يشبه الأمراض المناعية، حيث ينتج الجسد نفسه مضاداته الذاتية، فتعيث فيه خسائر وأعطاب مكلفة جداً.

  ما هو تشخيصك للمرض الذي ينخر جسم اليسار في المغرب؟

من الأمثلة التي أقدمها على ذلك، الزوبعة التي أثيرت إثر ترشح الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد في اللائحة الوطنية، واعتبار هذا مناف لهوية الحزب، وهذا غير مستوعب تماما لأن ترشح المسؤولة الحزبية الأولى في اللائحة الوطنية هو مكسب سياسي كبير وتشريف حقيقي لهذه الآلية، وترسيخ لمكتسبات نضالية للحركة النسائية وللصف الحداثي. كما يمكن الإشارة، أيضا، إلى اللغط الذي اندلع حول أداء الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لمناسك الحج، والذي لا يمكن إلا أن يهز صورة هذا الحزب وعموم أحزاب الحركة الاتحادية لدى الرأي العام، ويشوش بعمق على المجهودات التي بذلها اليسار لتصحيح الانطباعات المخدومة وغير الصحيحة حول علاقة اليسار بالدِّين. بالإضافة إلى المعطى السيكولوجي، فالجيل اليساري الجديد يؤدي فواتير تكاد تكون قدرية، وهي تلك المتعلقة بطاقة سلبية من التنافر والكره النفسي بين قيادات اليسار، وخصوصا الحركة الاتحادية، بل بشكل أصبح يكتسي صبغة “نضالية”.

  الشارع المغربي اليوم، ابتكر أساليب جديدة في الاحتجاج، كان آخرها مقاطعة ثلاث شركات تحتكر السوق. كيف ترين هذا الأسلوب الاحتجاجي؟ وكيف تقيمين تعامل حكومة العثماني مع المقاطعة؟

بالنسبة إلي الحكومة مستقيلة سياسيا، فعوض الحديث عنها الأجدر بنا الحديث عن أطراف داخلها. فحزب العدالة والتنمية كقائد للأغلبية والمتصدر لتعبير الصناديق عجز عن تقديم تصور للحل، فلا هو استطاع كسلطة حكومية وامتداد سياسي أن يقنع المقاطعين بالحلول المقترحة آنذاك، ولا هو استطاع إقناع الشركات المغربية على الخصوص بالاستماع إلى مطالب المقاطعين. ومن جهة أخرى، اختفى الطرف الثاني في القطبية المفروضة؛ حزب التجمع الوطني للأحرار، وعجزه لاعتبارات عديدة عن إسماع صوته كمكون سياسي للأغلبية من جهة، وطوى بالتالي، صفحة “مسار الثقة” كمشروع يقدم نفسه بديلا مفترضاً لحزب العدالة والتنمية. أعتقد أن الأمر يتعلق بتقييم سياسيي للرؤية التي تأسست عليها مشاريع هيكلة المشهد السياسي التي تلت انتخابات 2007، والتي ارتكزت على انتهاء صلاحية تأثير الاتحاد الاشتراكي، وهي القناعة – فيما أظن – التي تسربت إلى “نفوس أو آذان” بعض القيادات الاتحادية، والتي تؤسس الآن لاختياراتهم الغريبة ولاستعجالهم السقوط الحر لهذا الحزب الكبير.

  تقصدين الاحتقان المستمر الذي يعرفه الشارع المغربي؟

نعم، يمكن اعتبار موقف الحكومة من حَراك الريف وجرادة وزاكورة بمثابة إعلان استقالة من تدبير الشأن السياسي، كما أثر التردد والتمطيط الذي طال المشروع المتعلق بالقانون الجنائي في تعقيد الوضع بشكل عام، وفِي تقديم الجيل الأول من ضحايا التباين المفتعل بين الزمنين الدستوري والسياسي، فأنتج المفارقة المأساوية التي عشناها في محاكمة نشطاء حَراك الريف الذين مارسوا حق التظاهر والاحتجاج كحقوق دستورية متقدمة، وحكم عليهم انطلاقا من فلسفة جنائية موروثة ومتخلفة تدين فكرة الاحتجاج نفسه وتعتبره جريمة. إلى جانب “حَراك المقاطعة”، وبغض النظر عن أصله أو مبعثه أو قصة الجهات التي حركته أو الصفحات الفيسبوكية، التي يُقال إنها مجهولة وممولة إلى آخره، ما يجب أن يثير انتباهنا هو أن المغاربة وبمختلف شرائحهم منحوا ثقتهم لمشروع مجهول المصدر – إذا صدقنا كل ما يقال حوله – ومجهول التمويل لأنه عكس إحباطهم ورفضهم بشكل صريح للمعادلات المفروضة ولوتيرة التغيير المتحكم فيها. كما يجب أن ننتبه إلى حقيقة أن جزءا كبيرا من المغاربة مستعدون لتصديق رسالة “واتساب” مجهولة المصدر، وغير مستعدين، تماما، لتصديق مسؤول سياسي أو حزبي أو حكومي أو مسؤول في مؤسسات الدولة، وهذا لا يمكن أبدا الاستمرار فيه، ثم آخرها المقامرة اللامسؤولة بفرض إجراءات تذكي الشك وتزرع اليأس وتمس مصداقية الفعل في الشأن العام، قصة الساعة الإضافية. فلنتصور جميعا التأثير الاستراتيجي لاختيارات أخرى غير منظورة الآن، في تدبير ملفات أخرى مثل النفقات الضريبة التي تستنزف مداخيل الخزينة ولا تحقق الأهداف المسطرة، فضلا عن السياسة الطاقية، والمسألة البيئية، وقانون تحرير الرأسمال الطبي والأمثلة كثيرة.

  هل كان يفترض أن تغير الحكومة برنامجها وتتبنى برنامج أزمة؟

طبعا، وبشكل فوري ومستعجل. إذ كيف يستمر رئيس الحكومة وبالهدوء نفسه، في تبني اختيارات حكومة العدالة والتنمية الأولى ذاتها، والتي شكلت حاضنة لهذه الانفجارات الاجتماعية، وكأن الحكومة المنتخبة ذات السلطة السياسية غير معنية ولا مؤهلة للتعاطي مع الاحتجاجات. ما نعيشه اليوم، هو استمرار لسياسة حكومة الأستاذ عبدالإله بنكيران، لكن بدون دعم سياسي حزبي، وبدون معارضة كذلك؟؟ فالحكومة مشغولة بالتحكم في مؤشر عجز الميزانية، وهذا في حد ذاته مطلوب علميا وتقنيا، لكن نجاح أو فشل أي حكومة يكمن في الطرق المعتمدة لخفض عجز الميزانية هذا. فحكومتا العدالة والتنمية الأولى والثانية اعتمدتا الطريق السهل تدبيريا، والمأساوي اجتماعيا واقتصاديا، فحولت فقط، اعتمادات مرصودة للدعم الاجتماعي والاقتصادي عبر نظام “المقاصة” إلى برامج أخرى، بما خلف ذلك من تراجع لاستهلاك الأسر، والذي طبع جل فترات تدبير الحكومتين وأثر بالتالي، على مستوى النمو بعد انكماش الطلب الداخلي.

  الكل يتحدث عن انكسار “البارشوك” الحزبي الذي كان يتوسط بين الدولة وبين عموم المواطنين، وأصبح المحتجون يتوجهون بخطابهم مباشرة إلى الملك. ما رأيك في هذا؟

أظن أنك تقصدين دور الوساطة الذي تقوم به الأحزاب، وهذا يختلف تماما عن مسألة “البارشوك” هاته، لأن هذا الطرح ملغوم تداوله تاريخيا بمنطق الترويج والتسميم فاعلون معينون، حاولوا إقناع المغاربة أن العملية السياسية والنضال الحزبي لا يعدو أن يكون مسرحية منفذة بعناية وبتوجيهات، وأن الزعامات الحزبية متواطئة ضد الجماهير. هذه الفكرة وجهت من أجل استهداف الأحزاب المنظمة والفاعلة لتفكيكها وزعزعة تماسك بنياتها. وهذا بدون أدنى شك غير صحيح.

  لكن هذا لا يمنع أن الناس عبروا مرارا عن غضبهم وفقدانهم الثقة في الأحزاب التي اعتبروها مجرد “دكاكين سياسية”، ويرون في شخص الملك “المنصف”. أليسوا “بارشوك” بهذا المنطق؟

هذا لا ينفي أن منطقا تحكم في عقل الدولة لا يرى في الأحزاب السياسية إلا “واقي صدمات”، وهذا منظور سلطوي بحت خَلَق في مراحل معينة أدوات حزبية لتنفيذ رؤية فوقية غير قابلة للنقاش. وإذا حاولنا تفكيك هذه الرؤية، فسنفهم أنها لا تتصور الملكية قوية إلا في شكلها التنفيذي، وغاب عن هذه الرؤية أن المغاربة متشبثون بملكيتهم وإن لم تكن تنفيذية، وغير مستعدين تماماً لفكرة ربطها أو تقييمها بمشاريع واستراتيجيات قد تفشل وقد تنجح، وأن النخبة السياسية صادقة في إيمانها بعمق وتجذر رمزية الملكية ودورها التحكِيمي المنزه عن أي حسابات. والرؤية نفسها التي ترى في توجه المغاربة إلى جلالة الملك خطراً أو مساسا بواجب التوقير والاحترام، رغم أن هذا التوجه هو نتيجة لفعل إرادي أدى إلى ترسخها في ذهن شرائح واسعة من المغاربة بكون الفاعل الوحيد في المغرب، هو المؤسسة الملكية، وهذا لا يتناسب ودولة المؤسسات التي سعى إليها دستور 2011، كما يتناقض ومفهوم المواطنة كشكل من أشكال التعاقد بين الحاكمين والمحكومين، ولهذا نتحدث عن الأمن السياسي.

إذا عدنا بالزمن إلى الوراء هل كانت أبو زيد ستتراجع عن بعض مواقفها كقرار الترشح ضد الراحل الزايدي؟

لا أرى سببا للتراجع عن مواقف وقرارا ت مادامت مبنية ومفكر فيها ، ترشحي لرئاسة الفريق الاشتراكي هو واجب حزبي أملاه واقع الخلاف بين قيادة الحزب وقيادة الفريق النيابي للفريق الاشتراكي والهدف الاستراتيجي هو دفع عجلة دوران النخب داخل الحزب ، وضمان الولوج للمهمات التمثيلية الحزبية وغيرها على أساس الاستحقاق والكفاءة.

أظن أن السؤال الأهم في اعتقادي والذي يجب أن نجيب عليه . وهو لماذا أحجم حزب يُؤمن بقيم الحداثة والمساواة عن تقديم رئيسة لفريقه النيابي في الغرفة الأولى منذ مشاركته الأولى في البرلمان، ولماذا لم يقدم كاتبة أولى ولم يقدم رئيسة للمجلس الوطني أو اللجنة الإدارية ولا قدم رئيسة للبرلمان، كما لم يقدم كاتبة وطنية للشبيبة الاتحادية والقائمة طويلة جداً، ولماذا لن تتوفر شروط تقديم رئيسة فريق امرأة وشابة إلا في ظروف نزاع ضروس بين مشروعي كاتب أول لحزب الاتحاد في المؤتمر التاسع الأخ المرحوم أحمد الزايدي والأخ إدريس لشكر، وأسئلة أخرى ذات صبغة مؤسسية وهي كيف يمكن لقيادات حزبية أن لا تمتثل لمقررات أعلى هيئة تقريرية بعد المؤتمر وهي اللجنة الإدارية سابقا والمجلس الوطني حاليا والتي صوتت لي وبالإجماع رئيسة للفريق الاشتراكي لمجلس النواب.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( أخبار المغرب اليوم حسناء أبو زيد: حكومة العثماني استقالت إراديا من تدبير الشأن السياسي-حوار ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : اليوم 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق