العرب وفلسطين.. انشغال بالداخل أم طلاق بائن؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ماذا حلّ بدعم العرب للفلسطينيين؟..سؤال يشغل الأوساط السياسية العربية، ومراكز الدراسات العالمية، في ظل ما تروج له إسرائيل بأن القضية الفلسطينية لم تعد تُقلق دول العالم العربي، وأنه مع تنامي النفوذ الإيراني ووجود تهديدات أمنية مشتركة وفرص اقتصادية وتكنولوجية جمّة، باتت الدولة اليهودية والدول العربية المعتدلة تسير على طريق التطبيع بصرف النظر عن الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني.

 

المشهد الحالي في الشرق الأوسط يضع أولويات جديدة للسياسات العامة. وفي هذا الصدد، ادعى سفير إسرائيل في واشنطن، رون ديرمر، مؤخراً، بأنه "لم تعد الدول العربية ترقص على لحن الفلسطينيين". وهو ما دفع "مركز بيجن - السادات للدراسات الإستراتيجية" إلى النقاش بطرحه السؤال التالي: ما الذي حدث للدعم العربي للفلسطينيين؟

 

وكانت إجابات المحللين السياسيين حول هذا السؤال الهام، متباينة، فمنهم من أكد أن الدول العربية لم تقرر قطع دعمها عن الفلسطينيين، لكنّ الذي حدث هو أن طبيعة هذا الدعم أصبحت مجزّأة، ومنهم من ذكر أن الزعماء العرب لا يزالون منخرطين بشكل كبير في الملف الفلسطيني، والسبب على وجه التحديد لأنهم يعتبرونه مهمّاً في سياساتهم ومجتمعاتهم.

 

الربيع العربي والقضية الفلسطينية

 

بداية، قالت سارة فوير، خبيرة في السياسة والدين في شمال أفريقيا، وزميلة سوريف في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الدول العربية لم تقرر قطع دعمها عن الفلسطينيين، لكنّ الذي حدث هو أن طبيعة هذا الدعم أصبحت مجزّأة. ويعكس هذا التحوّل تجزئة أكبر أصابت العالم العربي عموماً منذ انتفاضات عام 2011. وحيث لا تزال بعض الدول تعاني من تداعيات "الربيع العربي"، مع ما نتج عن ذلك من اكتساب قضايا الأمن الداخلي والمخاوف الاقتصادية أولويةً لدى الدول العربية الكبرى على غرار مصر، ناهيك عن الخلافات البينية التي ما زالت تتحضر أو تتأجج بين الدول العربية، فقد تضاءل النطاق الجغرافي السياسي لدى العديد من الدول العربية على حساب القضية الفلسطينية. وتراجعت مكانة هذه الأخيرة من طليعة أولويات السياسة الخارجية لدى تلك الدول (في الخطابات والبيانات البليغة إن لم يكن دائماً من الناحية العملية). وبالمثل، أدّى الانقسام المتواصل داخل الحركة الوطنية الفلسطينية إلى تقويض الجهود الفلسطينية في التماس المساعدة وتلقّيها.

 

وأضات "ومع ذلك، يجب الانتباه من تفسير الطبيعة المجزّأة للدعم العربي للفلسطينيين على أنها تراجع في هذا الدعم. فمن جهة، واصلت دولٌ مثل قطر تقديم دعمها العلني والسخيّ لفلسطينيين (معيّنين) على الصعيدين المالي والسياسي. ومن جهة أخرى، حتى في الدول التي تفتقر إلى سخاء نظيراتها من دول الخليج، يتدفق الدعم بأشكال ذات قوةٌ رمزية. فلنأخذ تونس على سبيل المثال، التي كرّست في دستور عام 2014 تفاني السكان للقضية الفلسطينية؛ وسيقرّ مجلس نوابها قريباً مشروع قانون يجرّم التطبيع مع الدولة اليهودية. وحتى في المملكة العربية السعودية، حيث انتشر خبر إقرار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمناً بحق الشعب اليهودي بوطنٍ له وتصدّر ذلك عناوين الصحف، أصدر الملك سلمان في وقت لاحق توبيخاً حاداً لقرار إدارة ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وفعل الشئ نفسه أيضاً إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة. ولم يعُد الدعم العربي للفلسطينيين يأتي من المنصات التقليدية كـ"جامعة الدول العربية"، ولكنه لا يزال قائماً إذا أجدنا البحث عنه.

 

إسرائيل والدول العربية المعتدلة تسير على طريق التطبيع

 

وبدوره، أكد نيري زيلبر، صحفي ومحلل سياسي وثقافي متخصص في الشرق الأوسط، وزميل مساعد في معهد واشنطن، أن الحكومة الإسرائيلية تعمل منذ بضع سنوات على الترويج للفكرة بأن القضية الفلسطينية لم تعد تُقلق دول العالم العربي، وأنه مع تنامي النفوذ الإيراني ووجود تهديدات أمنية مشتركة وفرص اقتصادية وتكنولوجية جمّة، باتت الدولة اليهودية والدول العربية المعتدلة تسير على طريق التطبيع بصرف النظر عن الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني. بل قد وصف البعض هذا التكتيك "بالنموذج القائم من الخارج إلى الداخل" حيث يُفترض بالتقدم المحرز على صعيد المنطقة أن يحدد المسار المستقبلي للأحداث على الأراضي الفلسطينية. ولا تخلو هذه الفكرة من الجاذبية كونها تعفي إسرائيل من أي مسؤولية لاتخاذ أي مبادرة في عملية السلام. ولكنها في الوقت نفسه فكرة مغلوطة.

 

وأضاف "لم تعُد القضية الفلسطينية تحتل المكانة المحورية نفسها التي ربما شغلتها سابقاً في العواصم العربية - وحتى هذه المكانة المحورية هي موضع جدل نظراً للتاريخ المتقلب الذي شهدته العلاقات العربية-الفلسطينية - إلا أن القضية الفلسطينية لا تزال تلقى صدىً واسع النطاق. ويؤكد القادة العرب باستمرار - بدءً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مروراً بالعاهل الأردني الملك عبدالله، وإلى العاهل السعودي الملك سلمان - على الحاجة إلى التوصل إلى حلّ الدولتين استناداً إلى مبادرة السلام العربية من عام 2002، مع ما تتضمنه من إعلان القدس الشرقية عاصمةً لفلسطين.

 

وتابع زيلبر "وما يؤكد هذه النقطة هو أن الزعماء العرب لا يزالون منخرطين بشكل كبير في الملف الفلسطيني، والسبب على وجه التحديد لأنهم يعتبرونه مهمّاً في سياساتهم ومجتمعاتهم. فقد حاولت مصر تسهيل استئناف محادثات السلام بين إسرائيل و"السلطة الفلسطينية"، وتوسطت مؤخراً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتعمل حالياً على المصالحة بين حركتَي "فتح" و"حماس". أما قطر فهي أكبر دولة مانحة لقطاع غزة (بتشجيع من إسرائيل)، في حين يُقال إن الأردن هو أكبر مناصر للفلسطينيين في واشنطن ومنخرط بشكل كبير في شؤون القدس، وخاصة المسجد الأقصى. كما أن المملكة العربية السعودية، وبالرغم من فارق الأجيال بين قياداتها، أعادت التشديد على أهمية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وأهمية القدس خلال القمة الأخيرة لـ"جامعة الدول العربية"، علماً بأنها تواصل تقديم المساعدات المالية لـ "السلطة الفلسطينية".

 

وأشار إلى أنه لم يقلل أحد من قيمة "النموذج القائم من الخارج إلى الداخل" إلا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه حين نَقل عن لسان 12 زعيماً عربياً فاتحوه خلال قمة عقدت في الرياض قولهم الشيء نفسه، "لا يمكن أن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط بدون سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين". وعلى الرغم من التقارب الحقيقي في العلاقات بين إسرائيل وبعض الممالك الخليجية، إلّا أن ذلك لا يزال واقع الأمر إلى حد كبير، حتى وإن كانت إسرائيل تتمنى العكس.

 

الاهتمام العربي يتضاءل في مواجهة ضغوطات محلية

 

ومن جانبه، قال مايكل ويلنر، رئيس مكتب واشنطن ومراسل البيت الأبيض في صحيفة "جيروزاليم بوست"، إن الفلسطينيين يتمتعون فعليا بالدعم من الدول العربية، ولا تزال للقضية الفلسطينية صدى لدى شعوب المنطقة، مضيفا أن الاهتمام العربي يتضاءل في مواجهة ضغوطات كبيرة وجدية على الحكومات الإقليمية، والتي أظهرت إسرائيل كحليف استراتيجي محتمل.

 

وأضاف ويلنر، أنه ولأول مرة ، يستفيد الإسرائيليون من التواصل المباشر والتعاون مع القادة العرب الذين يمنحونهم الفرصة لعرض قضيتهم، وإظهار إنسانيتهم​​، ومشاركة جانبهم من القصة. وزعم أن العواصم العربية أظهرت احتراما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عندما واجه علنا ​​الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ​​بشأن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015 ، ومنذ ذلك الحين ينظر إليه باعتباره شريكًا موثوقًا به في تبادل المعلومات الاستخبارية - وهو إجراء حاسم في بناء الثقة. مبينا أن التهديد الإيراني في الوقت الراهن، يحمل معه شعوراً بالإلحاح في المنطقة أكثر من الملف الفلسطيني، الذي ظل راكداً إلى حد كبير لعقود.

 

وتابع "السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بإمكان الفلسطينيين أن يجعلوا قضيتهم ملحة وذات صلة مرة أخرى. في الوقت الحالي ، يبدو أن العالم العربي يشعر أنه مشغول بمسائل أكثر إلحاحاً".

 

القضية الفلسطينية لم تعد مصلحة وطنية جوهرية

 

وفي سياق آخر، أشار جوناثان شانزر، نائب الرئيس الأول لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بواشنطن، إلى أن قرار إدارة أوباما باحتضان الإخوان المسلمين في عام 2011 ثم الدخول في الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015 قد هز الدول العربية السنية.

 

وأوضح أن واشنطن، "الضامن التاريخي للأمن العربي"، اتخذت قرارين يهددان هذه الدول بشكل مباشر. وهو ما دفع العالم العربي السني للاقتراب أكثر من إسرائيل، وأصبحت هذه الديناميكية أكثر وضوحًا خلال إدارة ترامب الذي تربطه علاقات قوية بكل من تل أبيب والرياض.

 

وأضاف أن إدارة ترامب أضعفت بشكل نشط مواقف التفاوض الفلسطينية الأساسية تحسبًا لاتفاق سلام جديد "صفقة القرن"، ولكنه لاقى معارضة قوية من الفلسطينيون وهو على حد قوله، ما لم تفعله الدول السنية. مضيفا "قد لا تتخلى الدول العربية عن القضية الفلسطينية بشكل كامل ، لكن من الواضح بشكل متزايد أن القضية لم تعد مصلحة وطنية جوهرية".

 

وفي سياق آخر، قال جيمس دورسي ، زميل كلية راجاراتنام للدراسات الدولية ، سنغافورة، إن عدم دعم الخليج للفلسطينيين في وقت تتعرض فيه إدارة ترامب للمبادئ الأساسية للموقف الفلسطيني التفاوضي قد أثار شبح تراجع الدعم العربي. وهذا صحيح على مستوى واحد بالنسبة للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، لكنه يبدو أكثر تعقيدًا عند إلقاء نظرة عن كثب على المناورات السعودية والإماراتية بالإضافة إلى ردود اللاعبين الآخرين في الشرق الأوسط.

 

وأضاف أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تعملان وراء الكواليس ، حتى الآن مع نجاح محدود ، لإعادة صياغة السياسات الفلسطينية في قالبها ومواجهة دور قطر في السعي إلى التوسط في صيغة مستدامة لقطاع غزة بالإضافة إلى التحركات التركية في القدس.

 

وأشار إلى ما أكده العاهل السعودي، الملك سلمان، بأنه لم يتراجع عن موقف المملكة من فلسطين. لقد قام علناً بمواجهة ابنه ، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ، رغم أن ذلك لم يمنع "محمد" من التعاون مع إسرائيل في مواجهة إيران والإسلام السياسي. على حد قوله. مضيفا أن موقف الملك سلمان يشير إلى أن فلسطين تظل قضية مثيرة للقلق بالنسبة للقادة حتى لو أصبحوا أكثر براجماتية في موقفهم تجاه إسرائيل.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( العرب وفلسطين.. انشغال بالداخل أم طلاق بائن؟ ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : الميدان نيوز

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق