أخبار الجزائر/ الإصلاحات الهيكلية تستدعي استحداث صندوق إيداع

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
الإصلاحات الهيكلية تستدعي استحداث صندوق إيداع
الخبير الهاشمي سياغ:

* email
* facebook
* twitter
* linkedin
أكد البروفيسور الهاشمي سياغ، المختص في الإستراتيجية والتمويلات الدولية، أن استحداث صندوق إيداع واستثمار من شأنه أن يشكل عنصرا أساسيا للإصلاحات الهيكلية الواجب الشروع فيها بالجزائر. وفي حديث خص به وكالة الأنباء، أوضح البروفيسور أن هذا الصندوق سيكون "أداة مناسبة لتطوير السوق المالية من خلال لعب دور المتحكم في السوق، حيث سيقوم بشراء أسهم في المؤسسات ذات المردودية".
وتتمثل مهمة الصندوق أيضا حسب المتحدث في تسيير فائض السيولة لمختلف الهيئات العمومية وشبه العمومية غير القادرة على تسيير الأصول، والتخطيط المالي على غرار الصندوق الوطني للتقاعد والصندوق الوطني للتأمين على البطالة والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
من جهة أخرى، يمكن لهذا الصندوق التدخل إلى جانب البنوك في تمويل المشاريع الكبرى عندما تواجه البنوك مشكل معامل تقاسم الأخطار، يقول نفس المتدخل.
وأوضح السيد سياغ، أنه بالنسبة للمؤسسات التي يتواجد مالكوها رهن الحبس أو متابعون قضائيا، يمكن للصندوق تسيير الأصول المحصل عليها بطريقة غير قانونية أو على أساس قروض تعتبر حاليا غير ناجعة ولا يمكن استعادتها.
وعن سؤال حول مصير الأموال الجزائرية المحولة بطريقة غير قانونية نحو الخارج، وإمكانية استعادتها، لم يستبعد الخبير هذا الاحتمال، مضيفا أن الأمر يتعلق بمسار طويل ومعقّد يستدعي تدخل مختصين في عدة ميادين.
كما أردف قائلا أن الأمر يتطلب تسطير ذلك مسبقا والقيام بعمليات جرد للصفقات التي تم على أساسها القيام بفوترة مفرطة والتبييض والتهرب الجبائي.
وحسب البروفيسور سياغ، فإن المعلومات حول المؤسسات تتطلب معرفة وتستدعي تكليف محاسبين قانونيين قادرين على تحديد مسار التدفقات النقدية بدءا من مصدرها وتحديدها، كما يستلزم ذلك حسبه مشاركة مختصين في تركيب الشركات الصورية والهيئات، إضافة إلى محامين مختصين ونشاط دبلوماسي مكثف.
واسترسل المتحدث قائلا إنه يجب أيضا تقديم لسلطات البلدان المعنية الدليل بأن الأمر يتعلق ب«أموال قذرة" وتقديم طعون، مضيفا في سياق متصل أنه "غالبا ما يكون تعاون الهيئات المالية، بل من طرف الدول ليس بالأمر الهين خاصة عندما يتعلق الأمر بمبالغ ضخمة".
وبخصوص لجوء الجزائر إلى التمويل غير التقليدي اعتبر السيد سياغ، بأن هذا الخيار كان "قرارا غير صائب"، حيث أشار إلى وجود أنماط مختلفة من التمويل يمكن للجزائر اللجوء إليها عوض عملية نسخ الأموال التي جمدتها الحكومة مؤقتا.
وتطرق الخبير في هذا الصدد إلى إمكانية اللجوء إلى الوكالات متعددة الأطراف الخاصة بالتنمية، على غرار البنك الإفريقي للتنمية الذي تعد الجزائر عضوا فيه والذي يمكنه منح تمويلات ميسرة من أجل تمويل مشاريع المنشآت القاعدية على سبيل المثال.
وعلاوة على ذلك فإن وكالات ضمان القروض وغيرها بوسعها منح تمويلات بتسميات "التمويلات المرتبطة بالنشاط"، أي أنه يجب شراء السلع والخدمات القادمة من هذه الدول بدفع علاوة أخطار معتبرة.
كما ثمة حسبه التمويلات المهيكلة من نوع "بوت" والامتيازات المستعملة في أكثرها لتمويل المشاريع التي تدر أموالا بالعملة الصعبة، من خلال إشراك مشتري أجنبي، على المدى الطويل، وموزع مدخلات موثوق.
وأكد المتحدث في نفس الإطار أن التمويلات المسماة "تمويلات غير مرتبطة بالنشاط"، والتي تتطلب عموما تنقيطا، تبقى ممكنة. "لكن من أجل منح القرض، تنظر البنوك الدولية إلى الخطر السياسي بالجزائر، ويجبرونها على دفع علاوة هامة للمخاطر"، موضحا بأن "عدم اللجوء إلى الديون الخارجية يشكل امتيازا هاما، لكن الالتزامات الداخلية بالتمويل غير التقليدي والتزامات أخرى بالثروة غير المدرجة في الخزينة تلقي بعبء ثقيل على عملية التقييم".
وأشار في هذا السياق إلى أن "المقرضون ينظرون في قدرات تعويض البلد الذي له الإمكانيات ولكنها تبقى تعتمد على أسعار برميل النّفط، وبخاصة الإصلاحات الاقتصادية العميقة الممكنة".
وحسب البروفيسور سياغ، فإنه يمكن للتمويل الإسلامي في تركيبته "صكوك" أن يسمح للدولة وهيئاتها بطرح سندات بالعملة الأجنبية، كما يجب أن تدعم هذه التمويلات الأصول التابعة للدولة (طائرات ومطارات وموانئ وبنايات اقتصادية.. الخ).
ومن أجل تحسين ميزان الحسابات الخارجية على المدى القصير يقترح الخبير المالي، وضع سياسة صرف بدينار أقل قيمة، بهدف تثبيط الواردات والفواتير المضخمة وتشجيع الصادرات. كما يشخص من جهة أخرى تعقيم مداخيل المحروقات، أي الحفاظ عليها بالدولار من أجل الحد من أثار التضخم.
وبهدف مواجهة توترات الميزانية، يوصي الخبير بضرورة "التقليل بشكل خاص من المستوى المعيشي للدولة"، مشددا من جانب آخر على ضرورة "قيام الجميع بتضحيات باستثناء الضعفاء"، داعيا إلى مراجعة المرتبات والأجور لبعض الأسلاك كالنواب وأعضاء مجلس الأمة، وترشيد عمليات توزيع قسائم البنزين وتخفيض حجم حظائر السيارات ومصالح الأمن المرتبطة بها.
ولأن "ميزانية التسيير تمثل أكثر من 60 بالمائة من النفقات العمومية، فقد دعا الخبير إلى ضرورة تخفيضها بشكل معتبر، مع مرافقة ذلك بعمل الدولة على جمع الضرائب عوض بسط أجنحتها في الدفع.
كما دعا إلى ضرورة محاربة مناصب الشغل الافتراضية في القطاع العام ومحاولة وضع حد بشكل تدريجي للقطاع الموازي، خاصة من خلال تخفيض الإيرادات، مرجعا السبب في ظهور القطاع الموازي إلى القيمة الضعيفة للنقود في الجزائر.
ولاحظ الأستاذ سياغ، أن "عائدات إيداعات الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط لم تشهد تغيرا منذ سنوات، وهي لا تتعدى اليوم 2,5 بالمائة، في وقت تضاعفت فيه نسبة التضخم الرسمية بحوالي مرتين".
وبالنسبة للمتحدث فإن بعض الموفرين يحافظون على أموالهم خارج النظام المصرفي لأسباب دينية "وهي الفوائد باعتبارها ربا"، موصيا في هذا الإطار بهيكلة منتوجات تتماشى وتعاليم الشريعة للتصدي لهذه المشكلة حيث تكون هذه المنتوجات "جد مربحة عوض نسبة الصفر التي تعمل بها البنوك اليوم".
وعن سؤال حول نظرته حيال إصلاح نظام الدعم اعتبر الأستاذ سياغ، أنه ينبغي أولا، ترشيد الاستهلاك الوطني للطاقة (الغاز والكهرباء) قبل خوض غمار مراجعة سريعة للأسعار، مؤكدا أن "أولى الإصلاحات وأهمها هي محاربة مختلف الإعانات، لاسيما في مجال الطاقة ودعم المنتوجات الواسعة الاستهلاك التي تثقل كاهل الخزينة العمومية".
وشدد في هذا الخصوص على ضرورة إحصاء كافة الإعانات المباشرة وغير المباشرة، بجميع أشكالها، مع إصلاح نظام المعلومات الضريبي، حيث أبرز ف هذا الصدد صعوبة تحديد المحتاجين حقا، داعيا إلى ضرورة منح الأولوية لتحطيم روح التبعية التي تهيمن في الجزائر وتشجيع الجميع على العمل مع توفير أجور مناسبة لتفادي اللجوء إلى الإعانات.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( أخبار الجزائر/ الإصلاحات الهيكلية تستدعي استحداث صندوق إيداع ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : جزايرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق