سلوى قلاوينه تكتب : قصاقيص من حقائب الزمان عن شق قناة الاحلام

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلوى قلاوينه تكتب : قصاقيص من حقائب الزمان عن شق قناة الاحلام

قناة السويس التي لعبت دور البطولة السياسية في الشرق الأوسط قبل أن تحفر بـ٣٠٠٠ عام.

كلما اقترب عيد تحرير بورسعيد ٢٣ ديسمبر تفوح روائح الماضي وتنسج حواديتها الجميلة حول بلد المحبوب بورسعيد، التي مثلت مصر استراتيجيا وجعلت معدات الغرب العسكرية تتفنن في غزو مصر عن طريق بورسعيد، سبق وشغل بال سياسيي العالم، فجعلتهم يهتمون بحفر قناة في برزخ السويس لتصل بين البحرين ولفتوا نظر سلاطين وأمراء العالم وأصبحت حلما نفيس لهم منهم من يحلم بإقامة إمبراطوريات وتكون قناة السويس هي النواة ومنهم من فكر أن تكون اجمل مدن العالم السياحية واغنى بلاد العالم تجاريا يملكها ويزود بها عالما للحرملك يمتلك فيه جميلات الدنيا ويعيش في جنة لا تنتهى.

إلى ان اكتشف البرتغاليون طريق راس الرجاء الصالح وفيما بعد سيطرت عليه بريطانيا فاصبح حلم فرنسا الوحيد شق قناة برزخ السويس لتصل بين البحرين الأبيض والمتوسط وعندما وقع خبراء الحملة الفرنسية في خطأ بأن البحرين ليسا على مستوى واحد واذا تم حفر القناة سوف تغرق محافظات الدلتا لم تيأس فرنسا قط إلى ان أتى ماتيو دليسبس الذي حث محمد علي على الحركة الوطنية المصرية، ونقل ماتيو من مصر قبيل مولد فرديناند واستعملته فرنسا قنصلا في مراكش يمهد لغزو الجزائر في عام ١٨٣٠، وكان معه ولده فرديناند الذي برع في التجسس عندما عينته فرنسا في السلك القنصلي ولعب دورا خطيرا في هزيمة الجزائر فعينته حكومته في بلاد محمد علي استطاع من الوهلة الأولى الاستيلاء عن قلب وعقل محمد كان ذكيا مثقفا يقرأ أحاسيس المحيطين به ويثني باحاديث تهواها قلوبهم بالإضافة إلى ذلك كان خيالا بارعا حتى اصبح مدربا على العدو والسباق، وقد التقى في بيت محمد علي غلاما مترهل البدن عليه علامات الغفلة والغباء وهو الأمير محمد سعيد فاتفق مع والده أن يعلمه الرياضة كى يشتد عضله ويستقيم جسده لكن فعل دليسبس العكس تماما فتسلط على جسده بأطباق المكرونة التي كان يعدها له بنفسه حتى لا يملك أحد سرها وألهب غرائزه برسائل الحسناوات الفرنسيات وأشهرها مدام دي لامال حماته، إلى جانب سهرات القنصلية الفرنسية مع الشقراوات الفاتنات بنات الجاليات الفرنسية، وقد رفض محمد علي عروض حفر قناة السويس حتى لا ينافسه أحد على العرش، فلم يكن أمام فرديناند غير محمد سعيد باشا، وعندما تولى حكم مصر كانت الفكرة قد اكتملت في رأسه لما بثه في رأسه عن فوائدها وعالميتها والخير الذي يعود على مصر منها، وعندما بدأت بالفعل عمليات حفر قناة السويس زادت الأعباء المالية التي واجهها والي مصر وموت عشرات العمال يوميا تحت انقاض القناه أوقف سعيد باشا عمليات الحفر فحاول فرديناند إقناع الوالي سعيد بأن يرسل ولده طوسون إلى باريس ليتلقى العلم تحت رعاية إمبراطور الفرنسيين، فرح محمد سعيد بهذه المجاملة ولم يعلم المسكين انه فخ نصبه له صديقه الحميم فبعد ان وصل طوسون إلى باريس عاد دليسبس لمقابلة محمد سعيد وأكد له ان ابنه رهينة عند فرنسا فإذا امنتعت عمليات الحفر لا تراه مرة أخرى، وهذا الحديث كان بمثابة الضربة القاضية التي قضيت على محمد علي فتحلل جسده من فرط الأزمات المتلاحقة التي تمثلت جميعها في القناة، فمات بعدها بأيام وهو يناهز الأربعين من عمره عام ١٨ يناير ١٨٦٣ فعلم دليسبس وهو في منطقة الحفر فركب جواده وذهب إلى الإسكندرية ووقف على باب المسجد الذي صلي فيه على جثمان سعيد باشا ليستقبل العزاء في صديقه وهكذا شيع الجاني ضحيته.

ومن الأشياء التي لا يعلمها الكثير ان دليسبس عندما علم عن رفض العمال استكمال عمليات الحفر بنى في كل قرية من القرى التي تضم العمال وأسرهم مسجدا وبدأ يحضر صلاة الجمعة من كل أسبوع ويخطب فيهم واستعانت الشركة ببعض رجال الأزهر فبادرت في عام ١٨٦٠ بتعيين إمام للمسلمين في الحي العربي ببورسعيد الذي انشئ بشرقي الميناء لتكون إقامته هناك في هذا المكان المقفر ولما نظمت الشركة ساحات الحفر في منطقة عتبة الجسر شمالي بحيرة التمساح عينت الشركة إماما آخر قام الشيخ رفاعة الطهطاوي بتزكيته لمرتب شهري قدره ١٢٥ فرنكا ورأى أن الشيخ رفاعة الطهطاوي لا يختلف عليه المصريون، وكان الطهطاوي من المؤيدين لمشروع القناة والداعين له في مصر، فقد وطد دليسبس علاقته به فكان يدعوه دليسبس كي يخطب في الناس في مواقع حفر قناة السويس كي يحفز العمال على الحفر.

وبذلك وهكذا صنع عقل وتفكير دليسبس الحلم الذي كان يراود ملوك ورؤساء العالم وأصبحت قناة السويس حلم الأمس الذي أصبح واقع اليوم.


اعلان مصر للطيران

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق