عمان اليوم: أكاديمي يُقدّم قراءة أولية حول الموازنة العامة للسلطنة لـ 2020

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثير- سيف المعولي

أكّد الدكتور ناصر بن راشد المعولي عميد كلية الدراسات المصرفية والمالية بأن موازنة 2020 تحمل في طياتها إجراءات وقائية وتحفيزية وتسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية وتحسين التصنيف الائتماني للسلطنة.

وفي حديث خاص لـ “أثير” أوضح الدكتور المعولي الباحث في الاقتصاد بأن الموازنة العامة للدولة لهذا العام 2020 تأتي في ظل مناخ اقتصادي عالمي لا يزال محفوفًا بالمخاطر تسوده تحديات متعلقة بالتقلبات السوقية وبالسياسات الحمائية والمتغيرات الجيو-اقتصادية المختلفة، وهو ما استدعى اتخاذ الموازنة العامة للدولة عددًا من الإجراءات الوقائية والتحفيزية معًا، وذلك من أجل تعزيز قدرة الاقتصاد العُماني في مواجهة هذه التحديات وتحقيق الاستدامة المالية.

وذكر الدكتور ناصر المعولي في حديثه بأن بنود ومحتويات الموازنة العامة للدولة لعام 2020م تتسم بالواقعية وتعكس جهود الحكومة في تنشيط الإيرادات غير النفطية ورفع كفاءة النفقات والتحكـم فـي نمـو الديـن العـام ومواصلة ضبط العجز في الموازنة.

وأشار الدكتور إلى أن النفقات العامة المقدرة في موازنة هذا العام تقدر بـ 13.2 مليار ريال مقابل إيرادات تقدر بـ10.7 مليارات ريال، أي إن العجز المتوقع لهذا العام يبلغ 2.5 مليار ريال، و هو أقل من العجز المقدر في موازنة العام المنصرم.

وأضاف المعولي قائلا: توقعات الميزانية لهذا العام بُنِيت على متوسط إنتاج 970 ألف دولار برميل يوميا وبمتوسط 58 دولارا أمريكيا لسعر برميل النفط كما هو الحال في موازنة العام المنصرم ، ويتوافق هذا السعر مع قراءات المؤسسات الدولية تجاه أسعار النفط لهذا العام، والتي تتوقع أن يتراوح المتوسط في حدود 60 دولارًا، لذا فإن أي زيادة في أسعار النفط سوف تصب في تسديد الدين العام للدولة.

و ذكر الدكتور بأن الموازنة العامة للدولة لعام 2020 تسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية والاستقرار الاقتصادي و ذلك من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية و التحفيزية معا و التي تهدف إلى رفع التصيف الائتماني للسلطنة و رفع كفاءة الإنفاق الحكومي والسيطرة على العجز واحتوائه ضمن المستويات الآمنة، علمًا بأن العجر السنوي في انخفاض مستمر للعام الرابع على التوالي، حيث انخفض العجز السنوي المقدر من 3 مليارات (في موازنة (2018 إلى 2.8 مليار ريال عماني (في موازنة (2019 و حاليا إلى 2.5 مليار (في موازنة 2020.( ، حيث سيتم تمويل 80% من العجز هذا العام من خلال الاقتراض الداخلي و الخارجي و 20% من خلال السحب من الاحتياطيات العامة للدولة.

وبيّن المعولي وجود ارتفاع طفيف في الإنفاق العام المقدر لهذا العام بمعدل 300 مليون ريال عماني مقارنة بالإنفاق المقدر في العام المنصرم، و جاءت الزيادة في الإنفاق لتحفيز النمو الاقتصادي و لسداد التزامات الدين العام و لمواكبة المتطلبات المتنامية الاقتصادية و الاجتماعية. مضيفًا بأن الموازنة العامة للدولة لعام 2020 تسعى أيضا إلى المحافظة على استقرار المستوى المعيشي للمواطنين، حيث هدفت إلى دعم الخطط والمشاريع المتعلقة بقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية والبنية التحتية والتي تدفع بالمستويات المعيشية للمواطنين إلى مستويات عالية، وعليه ارتفعت نسبة المصروفات السنوية على الخدمات الاجتماعية ( التعليم و الصحة و الضمان الاجتماعي) إلى 40% من إجمالي الانفاق العام من موازنة 2020. مؤكدًا الدكتور بأن الإنفاق على الخدمات الاجتماعية يُعدّ الأعلى في إجمالي المصروفات العامة.

وبالرغم من الجهود الحكومية المبذولة في رفع كفاءة الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات الحكومية في إطار الانضباط المالي إلا أن مرحلة التحول الاقتصادي و الولوج إلى رؤية عمان 2040 وفق حديث الدكتور المعولي تتطلب المزيد من الإجراءات نحو تخفيض النفقات الجارية والسيطرة على العجز الإجمالي ومراقبة الدين العام ومواصلة تنمية الإيرادات غير النفطية والعمل على رفع التصنيف الائتماني للسلطنة و الاستمرار في دعم القطاع الخاص وتهيئة بيئة العمل و الأعمال وتمكين القطاع الخاص لقيادة قاطرة النمو الاقتصادي في المرحلة القادمة.

وختم الدكتور ناصر حديثه لـ “أثير” موضحًا بأن الحكومة تعكف على تهيئة الاقتصاد العُماني للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية الحالية والمستجدات المستقبلية من خلال الكشف المبكر عن الفرص الاقتصادية والمالية والتغلب على التحديات التي من شأنها أن تحسن التصنيف الائتماني للسلطنة وتحقق الاستدامة المالية.

يُذكر أن جلالة السلطان المعظم حفظه الله ورعاه قد أصدر اليوم المرسوم السلطاني رقم 1/2020 بالتصديق على الميزانية العامة للدولة لعام 2020م.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق