فخ الفحم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
فخ الفحم من موقع مصرس، بتاريخ اليوم السبت 1 سبتمبر 2018 .


قبل أربع سنوات، كانت هناك أزمة طاقة مستحكمة أحالت ليل معظم المصريين إلى ظلام لتكرار واستطالة انقطاع التيار الكهربائى، وكان أنين الناس فى البيوت يكاد لا يُذكر مقارنة بالصراخ العالى لمصانع الأسمنت والسماد وغيرهما من المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، والتى صار العديد منها فى حوزة مستثمرين أجانب. وبين ذلك الأنين الخافت والصراخ العالى، خرج علينا اقتراح استيراد الفحم كمصدر للوقود لحل الأزمة بشكل عاجل وعابر، وأثار ذلك جدلا حتى فى مجلس الوزراء، إذ عارضت وزيرة البيئة ليلى إسكندر إدخال الفحم الملوِّث إلى مصر، فيما دافع وزير التجارة والصناعة والاستثمار منير فخرى عبدالنور عن الفحم. وهزم صوت الفحم صوت البيئة.
مضت أربع سنوات ليتحقق واحد من أهم إنجازات حكم ما بعد الجماعة المنكودة، متمثلا فى كفاية من الطاقة الكهربائية، بل فائض منها، حتى يقال الآن إنها تغطى احتياجات البلاد لخمس سنوات قادمة. وكان من أفضل ملامحها ما أُضيف أخيرا إلى هذه القفزة وهو إدخال مصادر الطاقة النظيفة إلى مصطلح «مزيج الطاقة» متمثلا فى محطة الطاقة الكهروشمسية فى أسوان والطاقة الكهرومائية من قناطر أسيوط.
فى هذا الوضع المتميز لحالة الكهرباء فى مصر، تخرج علينا وزارة الكهرباء لتصعقنا باللجوء إلى محطات توليد الكهرباء بطاقة الفحم، ويعلو التهليل المعتاد المولع بالضخامة، فنسمع عن «أكبر محطة كهروفحمية فى العالم» بمنطقة الحمراوين قرب سفاجا على شاطئ البحر الأحمر، وترسية تنفيذها وضمان تمويلها على تحالف صناعى صينى، من بين عدة تحالفات أمريكية ويابانية، لأن الصينيين قدموا العرض الأفضل، وأن هذه المحطة الفحمية سيستغرق تنفيذها سبع سنوات، ثم يشغلها الصينيون قبل تسليمها لشركتنا القابضة للكهرباء لتُشغِّلها، وتسدد قرض التمويل الذى ضمنه الصينيون. ولم تقتصر صعقة وزارة الكهرباء على محطة واحدة، بل بشرتنا بمحطة ثانية فى عيون موسى بجنوب سيناء. أى أننا نجلب السخام، بالديون، ليسوِّد بقعتين من أنقى بقاع مصر بيئيا، وأجملهما طبيعا، ونهلل لذلك!.
نعم محطة الحمراوين ضخمة بالفعل، وتعادل قدرتها المُعلن عنها قدرات ما يقارب خمسة مفاعلات كهرو نووية، لكن وراء هذه الضخامة الخيلائية، ضخامة كابوسية متمثلة فى استجلاب مصدر للطاقة ينبذه العالم المتقدم، وحتى النصف متقدم، ويلقى به على رؤوس أمثالنا، لنهيص به وهو يخنقنا، ونستدين أيضا ليسدد أولادنا قرض الخنقة والتهييص! بينما لدينا بدائل لم نستثمرها كفاية من طاقتى الشمس والرياح والغاز المُنتظر، ثم إننا حققنا إنجازا وفائضا من الكهرباء بدون هذا الفحم المشؤوم.
وإذا كان لى أن أدين فى ذلك، أكثر ما أدين، فإننى أدين التكنوقراطيين الذين حبذوا وأغروا بهذه المصيبة التى أخفوا أعباءها البيئية والصحية وحتى عدم جدواها الاقتصادية مقارنة بغيرها، وهو صنيع سوء يكررون به صنيع تكنوقراط المفاعلات النووية، وكلاهما- الفحم والنووى- مصدرا طاقة ليسا مناسبين لنا إطلاقا، حتى لو كانا رائعين لغيرنا، فنحن لن نحصل عليهما إلا بالديون، ولا نمتلك مواردهما، ولا التقنيات الضامنة لاحتواء مخاطرهما وتقليل مثالبهما، ومن ذلك ادعاء استخدام تقنيات «الفحم النظيف»، حيث لا فحم نظيفا فى الواقع العملى العالمى، ولا العلمى الحاسم حتى الآن. والحديث ذو شجون. ألا من أى فتون؟ لا فتون فى هذا السخام، اللهم إلا إذا حاولنا التملص من فخه مبكرا، إعمالا بالقول الشائع «الخسارة القريبة أفضل من المكسب البعيد». فلنتبصَّر، ونتمصَّر، خاصة أن الأمر لا يعد بأى مكسب بعيد مع هذه الطاقات الخيلائية، الناضبة، والكاذبة، كذب أحادية وقصر النظر لدى تكنوقراطييها، مستشارى السوء فى الحاضر، مجرمى المستقبل.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( فخ الفحم ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : مصرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق