"لم يرحمها هِرَمها ولا أبنائها.. فكان الشارع مأواها" .. عجوز القاهرة تجسد الألم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إن الله قسم الرحمة مائة قسم، فاحتفظ عنده بتسع وتسعين جزءا، وأنزل جزءا بين خلقه، وبه ترفع الدابة قدمها حتى لا تصيب ولدها.. كلمات قالها نبي الله محمد " صلى الله عليه وسلم" فأين ذهبت الرحمة من بيننا ورحمة الله وسعت كل شيء، أي الطرق إلى أديرتها تأخذنا؟ التاجر أصبح لا يرحم المشتري، وصاحب العمل لا يرحم من يعمل لديه، لقد قل الخير بين البشر هذه الأيام.

كانت عين "بوابة المواطن" تتجول شوارع القاهرة، حيث التقت صورة لعجوز قعيدة، تلفظ أنفاسها الأخيرة في الطرقات المخنوقة بعوادم السيارات، تمد يدها للمارين من كل حدب وصوب في مشقة مهملة، عينيها نائمتان، هادئة للغاية، شفتيها مشققة يابسة يائسة كل من يخطو نحوها تبكيه، من خان عجزها وخطفت أجنة الرحمة من قلبه وألقى بها في الشارع ؟

لم يعد أحد يطيق أحد، لا بشرا ولا حجرا ولا حيوانا ولا نباتا، بات الابن يرمي والديه في أديرة المسنين بلا شفقة لا ينظر حتى لفضلهما عليه طوال حياته، أو يجلسه قعيدا في أحد الشوارع متسولا على العابرين، مستغلا مرضه ومحنته وشيخوخته وحاجته، ليستدرج قلوب كل من يمضوا حوله فيشفقون على حاله ويمدون له العون.

الناس أصبحت أغراب عن بعضها البعض حتى الأقارب، قد يهجر الابن أباه وأمه في أقل الظروف إن لم يتعدى عليهما، وهو سوء تربية من بادئ الأمر ولكن لم نرى مسبقا أقبح من استغلال الأبوين في التجارة والتسول! وبفعل تراكم الأمراض والمتاعب ومشكلات الدهر التي لا تنتهي قد يفقد المسن وعيه بالأمور التي تدار حوله، وفي الغالب قد لا تعي هذه المسنة ماذا تفعل وأي الأسباب التي أجلستها في الشارع، ومن يا ترى هذا الذي يراقبها من بعيد ليطمئن أن هناك من يشفق على حالتها ويضع لها جنيهات في يديها الملتوية حتى يأت هو يأخذهم جميعا ! 


ما الذي حدث في أخلاق الناس؟ مهما بلغت الأزمات الاقتصادية ومهما كانت المشكلات التي تواجههم لا يمكن أن يصل الأمر أن يستغل ابن أمه القعيدة للتسول بدون أدنى احترام لهرمها وعجزها وكسرة نفسها.

كل يفكر على ليلاه وليلاه فقط، أصبحنا كالكلاب المسعورة ننهش في لحم بعضنا، ترى الشاب الوسيم العاطل يمشي في الطريق ويركل الحجر بعنف وقسوة وهو يتخيله كرة قدم صغيرة ،فيصيب بقذيفته نافذة قطار مار فيتهشم الزجاج على من خلفه، ولا يستطيع أن يفعل شيئا، والشاب يضحك وكأنه أصاب هدفا في مرمى خصمه، وربما يصفق لنفسه، أي فراغا هذا الذي أحاط بأرواحنا وقصف مآذن الإيمان في دواخلنا، متى كنا بهذه الحالة وكيف تغيرنا وكيف وصلنا لها ؟

أبدا ليست المشكلة اقتصادية أو مالية ! أنها أزمة روحية ونفسية تكاد تقتل الناس من ضراوتها فباتوا يسقطون عنفهم وقساوتهم على غيرهم حتى ولو كانوا قرة أعينهم أو فلذة أكبادهم، وقابل ذلك جحود من الصغير للكبير، فكم من ابن حجر على أبيه بحكم قضائي جائر ليتحكم فيه وفي ثروته وكم من زوجة قطعت زوجها أربا ولم ترحم ضعفه ثم أخفته في أكياس البلاستيك وكم من زوج قتل زوجته ومثل بجثتها لمجرد شكوك خائبة لا صحة لها ولا يقين ولا دليل، أرهقت كوالهنا بالقسوة.


وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( "لم يرحمها هِرَمها ولا أبنائها.. فكان الشارع مأواها" .. عجوز القاهرة تجسد الألم ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : بوابة المواطن

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق