أهل القمة ومستشاروهم!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
أهل القمة ومستشاروهم! من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الاثنين 5 أغسطس 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

التاريخ يحكم على العظماء بظاهر الأمور.. ويتغافل عمن ساعدوه،م أو ورطوهم، وقدمهم فى صورة أنصاف آلهة أو قادة استثنائيين.. لكن الأمر لا يخلو أيضاً من أخطاء قاتلة ارتكبها أولئك وهؤلاء وتم طمسها عن عمد وإسقاطها من السجل العامر ليظل الزعيم براقاً مبهراً ساطعاً.. المستشارون سواء فى السياسة أو الدين أو الإعلام وظيفتهم الأساسية التسويق، فإذا نجحوا ينسب الفضل للرئيس أو الملك، وإذا فشلوا يتم عزلهم إلا فى حالات استثنائية.. تصادف أننى كنت أبحث فى مكتبتنا القديمة عن مذكرات أو كتابات عن ناصر والسادات، فإذا بى أجد نفسى مع سعد زغلول وتشرشل ومحمد على جناح وغيرهم. وقبل أن أصل لنتيجة يهمنى التأكيد على أن المثل الشائع بأن ليس كل ما يلمع ذهباً صحيح ألف فى المائة.

فى فبراير 1966 زار ذو الفقار على بوتو وزير الخارجية الباكستانى الزعيم جمال عبدالناصر وحضر اللقاء السادات. حذر بوتو (رئيس وزراء باكستان بعدها) من أن هناك خطة أمريكية للإجهاز على ناصر تحت اسم كودى «اصطياد الديك الرومى»، لكن خالد الذكر لم يعره اهتماما، وقال للسادات: «دا بتاع السعودية.. وأنت تعلم صلتنا الوثيقة بالهند وربما ما قاله يعود إلى مرارة باكستان من انتصار الهند عليها بسلاح روسى مرتين». الزعيم كان يرى أن باكستان ومنظمة المؤتمر الإسلامى ليستا سوى حلف أقامته السعودية ليناوئ التيار القومى العروبى الذى كان ناصر رائده وزعيمه.. ويا ليته سمع النصيحة بعيداً عن عقل تآمرى. السادات له أيضاً أخطاء رغم ذكائه ودهائه الذى يصل فى أحيان كثيرة إلى الخبث الشرير.. لكن لكل جواد كبوة.

أخطاء الراحل العظيم كثيرة أهمها أنه أطلق على نفسه الرئيس المؤمن، وهو ما تردد أنه اقتراح من صديقه د. محمود جامع صاحب فكرة ضرب الناصريين واليساريين بالإخوان.. حتى قبل عملية السلام كان الإخوان معه قلبا وقالبا.. أخرجهم من السجون، وأعادهم لوظائفهم، وعندما وقعت أحداث الزاوية الحمراء لم يستمع إلى الذين قالوا له بأن الرقم الحقيقى للأقباط القتلى 81 وليس 9 كما أعلن فى خطابه عقب الأحداث يوليو 1981. وما كان له أن يقول أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة. زاد غضب الأقباط شركاء الوطن خصوصا، بعد عزل ونفى شنودة.. فى يناير 1981 وصل السادات تقريرين من حسن أبوباشا، رئيس أمن الدولة، وممدوح سالم، رئيس الوزراء الأسبق، مستشار الرئيس.. اتفق التقريران على تزايد خطر الإخوان والإسلاميين وستحدث مصادمات طائفية كثيرة بسبب تصريحاته التى اعتبرها الجهاديون ضوءا أخضر لهم.. الرئيس الراحل اقتنع بكلامهما لكن عنجهيته صورت له أنه يستطيع ضربهم فى شهر واحد.. فى خطاب سبتمبر الشهير أشار إلى عبود الزمر وقال الواد اللى مستخبى أنا عارف هو فين وحاجيبه.. وأردف: أنا طلعت غلطان، هذه العبارة الأخيرة كانت القشة التى قصمت ظهره.

فى عام 1948 وقعت أحداث عنف بين المسلمين والهندوس فى الهند.. كان رأى المهاتما غاندى إلقاء خطاب يناشد فيه الطرفين بالهدوء لأن عدوهما واحد وهو الاحتلال البريطانى.. لكن صديقه محمد على جناح (أول رئيس لباكستان وزعيم الأقلية المسلمة).. نصحه باحتواء غضب المسلمين فغير غاندى خطابه ودعا إلى احترام الأقلية المسلمة.. بعد ساعات اغتاله الهندوس الغاضبون.

ونستون تشرشل أشهر سياسى بريطانى والذى قاد بلاده للنصر على هتلر فى الحرب العالمية الثانية والسياسى الوحيد الحاصل على جائزة نوبل فى الأدب كان له خطأ قاتل، عندما عمل وزيراً للمالية فى وزارة ستانلى بلدوين عام 1924.. فقد قرر عودة بريطانيا إلى النظام المالى بالغطاء الذهبى وأقنع بلدوين بذلك رغم اعتراض خبراء اقتصاد، مثل جون كينز وأوتونيمير.. وبناء على مشورته أصيب الاقتصاد العالمى بالكساد، بعدما أصبح الإسترلينى بحوالى 5 دولارات، وكادت أمريكا تفلس عام 1938.. واعترف تشرشل فيما بعد أنه أفدح خطأ أقدم عليه.. ميزة الغربيين أن لديهم شجاعة الاعتراف. وأعود إلى مصر قارئا كتاب عبدالرحمن الرافعى عن مصطفى كامل، فأجد فيه صورة مغايرة تماما لسعد زغلول زعيم الأمة الذى اندلعت ثورة 1919 من أجله حيث يقول: «بدأ زغلول حياته السياسية صديقا للإنجليز وأنهاها كذلك.. صاهر حليف إنجلترا الأول مصطفى فهمى باشا أول رئيس للوزراء بعد الاحتلال.. ويقول الكاتب محمد حسين عنه أن اللورد كرومر اختاره وزيراً للمعارف وأنه لم يكن ليبراليا كما يقال فقد ساند الإسلاميين ضد طه حسين والشيخ على عبدالرازق صاحب كتاب الإسلام وأصول الحكم وكان مدمنا للقمار بالإضافة إلى رفضه أثناء توزيره إدخال اللغة العربية محل الأجنبية فى المناهج طبقا لنصيحة كرومر وصهره مصطفى فهمى».

التاريخ حمال أوجه.. استخدموا عقولكم وأنتم تقرأونه، ولا تأخذوا عن مصدر واحد أيا كان.. نحن لا نكتب حقائق، فإذا قرأت صلاح نصر مثلا تدين ناصر، وإذا قرأت هيكل تلعن رئيس المخابرات الأسبق وعامر.. براءة ناصر ارتبطت بإدانة عامر، والعكس صحيح.. أين الحقيقة؟ من الذى سهل للملكة فريدة الخروج بمجوهراتها بعد ثورة 1952؟ ولماذا هتف لها الإخوان بناء على مشورة ضابط كبير؟ أصارحكم: إننى سأتوقف عن القراءة؛ لأننى كلما قرأت ازددت توهانًا.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( أهل القمة ومستشاروهم! ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق