عاجل

عن النوم الذي جافاه!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
عن النوم الذي جافاه! من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 سبتمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لا أكف عن مشاغبة الأستاذ مفيد فوزى عَلِّّى أستفيد من خبرة حياتية هائلة، الأستاذ لا تمر عليه صور الحياة هكذا، يمسك بكل صورة، يثبتها، يتفحّصها، يدقق فى ملامحها، يستخرج الكامن فيها من حكم الحياة، الأستاذ صار حكيمًا، يصك حكمًا حتى إذا جافاه النوم، يقف منه موقف المستغرب، يناوشه، يشاكسه، ثم يذهب فى سنة من النوم، يستيقظ من غفوته ليكتب عن النوم الذى جافاه.

إذا أحس بلفحة هواء ساخنة، تساءل، وإذا هبت نسمة طرية ساعة الفجرية سألها من أين لك كل هذا السخاء، تلح عليه الأسئلة صاخبة، يحاول أن يجيب عنها، فيتساءل، وسؤال فى سؤال، صار متسائلا، «المتسائل» وصف يليق بالأستاذ مفيد على وزن «المتشائل»، والأخير لقب الكاتب الفلسطينى الكبير «إميل حبيبى» من روايته المعنونة «الوقائع الغريبة فى اختفاء سعيد أبى النحس المتشائل».

مشتعل بالسؤال، عن الحال والأحوال، الحالة التساؤلية التى بات عليها الأستاذ مفيد تؤشر على غيبة الإجابات التى تغنى عن السؤال، الإجابات المتوافرة لا تسمن ولا تغنى من جوع إلى إجابات شافية، تشفى العقول من حيرة تتقاذفها فى سياقات مرتبكة تماما.

ما يحيره تصدع الثوابت، وترنح القامات، وسقوط الرموز، وتداعى الأخلاقيات، واختفاء العلامات الإرشادية عن الطرق، بل اندثار علامات الترقيم فى الكتابات المنشورة، مفيد فوزى فاغر فاه من الدهشة، فإذا غم عليه الأمر أو التبس اعتزلنا كراهب فى «قلايته» بحثًا عن إجابات، يقلب ناظريه فى الكون بحثًا عن النجم القطبى، فلا يراه بعويناته الزجاجية.

«دِقى» بكسر الدال (من الدقة)، «حنبلى» من الإمساك بالحرف، مهموم من الهموم، مسكون بالقلق، مصلوب على علامة استفهام ضخمة، لا يخرج من صومعته إلا للشديد القوى، ويعود من مشواره مجهدا محملا بجبال من الأسئلة، أخشى يحس بغربة الزمان والمكان، عاش زمنه بين أفذاذ، يلجأ إلى مقارنات تورثه حزنًا، وتقلب عليه المواجع فيجافيه النوم.

وهن العظم منه واشتعل الرأس شيبًا، فينظر خلفه فيبصر ما لا يسرّه أبدا، من اندحار القيمة، وانتحار المنطق، وتهافت البشر، وتصاغر الكبار، واختيان النخبة لمبادئها، والنوم فى سرير العدو، وسيادة القبح، واختفاء الجمال، ونشاز الأصوات، أخشى أن الأستاذ مصاب بـ«رهاب التوكتوك»، وهو خوف دفين من موجة تسونامى عاتية تضرب شواطئ المحروسة بعنف فتحيل منظومتها القيمية أنقاضًا.

أعرف تمامًا لماذا يجافيه النوم، وكلنا على هذا الحال، النوم صار عزيزًا، ما ينام الليل إلا أبو قلب خالٍ، وأين هو القلب الخالى من الهموم والأوجاع، القلق يعتورنا، أصابنا هم رهيب وغم، مهمومون لآخر مدى، أخشى كآبة تتصدر المشهد، ويل للمتسائلين فى فراش القلق.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( عن النوم الذي جافاه! ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق