مبادرات هزلية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
مبادرات هزلية من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأحد 1 سبتمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

نفترض أن مواطنًا اعتدى على آخرين وقتل بعضهم وأصاب بعضهم الآخر، وأثار فزع الجميع، ثم أضرم النيران فى بيوتهم وممتلكاتهم، وبعدها حاول الهرب وراح يخطط لمزيد من القتل والإحراق وأمكن لرجال الأمن الإمساك به؛ رغم أنه حاول مقاومتهم وربما أصاب بعضهم؛ وفى النهاية قدم إلى المحاكمة وأدين بالسجن، وما إن بدأ تنفيذ العقوبة؛ حتى راح يصرخ طالبا الإفراج عنه، مقرا أنه أذنب، وأنه على استعداد لدفع مبلغ من المال، يحدده هو مقابل الإفراج عنه، هل تقبل إدارة السجن منه هذا العرض وتفرج عنه؟ وما هو مصير الحكم القضائى الذى صدر بحقه وماذا عن ضحايا إجرامه وماذا عن دولة القانون.. هل يكون عندها، هناك معنى للقانون وللقضاء. وهل لو تمت الاستجابة له يكون ثمة وجود لدولة.؟!

الحقيقة أن هذا الافتراض ليس نظريا ولا من وحى الخيال، بل هو حالة واقعية معروضة علينا، تحت مسمى «شباب الإخوان» ومبادرتهم للخروج من السجن.. وهلل بعضنا لما أطلق عليه مبادرة وسعد بعضنا الآخر أن قيادات الجماعة «باعت» هؤلاء الشباب؛ وأن القيادات خانتهم، وتوقف فريق منا عند رد إبراهيم منير القيادى بالتنظيم الدولى ونائب المرشد العام الذى تنصل من هؤلاء الشباب.

طوال أسبوعين جرى نقاش واسع حول هذا الأمر؛ وهناك من رآه تقية سياسية ويبدو أن هؤلاء الشباب كانوا يتصورون السجن نزهة أو أنه فندق ثلاثة نجوم فى أسوأ الأحوال أو استراحة؛ وربما ورد فى خاطرهم أن الضغوط الدولية وجماعات حقوق الإنسان سوف تجعل من السجن كذلك وأنه بعد شهور تأتى صفقة سياسية أو جريمة على غرار ما جرى يوم 28 يناير 2011 من اقتحام للسجون وإخراجهم أبطال وزعماء؛ ولما لم يتحقق شىء من ذلك وأخذت الدولة تتماسك وتحقق الكثير من الإنجازات فى التنمية راحوا يصرخون ويستنجدون.

الحقائق على الأرض تقول إن هؤلاء الشباب ذهبوا طائعين وباختيارهم إلى الجماعة دون غيرها من كافة أشكال التنظيم السياسى فى مصر؛ وأنهم خضعوا لاختبارات طويلة حتى قبلوا بالجماعة؛ بدءا من درجة متعاطف ثم محب وبعدها عضو منتسب وصولا إلى العضوية العاملة أو درجة «الأخوية» وبين كل مرحلة وأخرى فاصل زمنى؛ وما نعرفه جيداً أن هؤلاء الشباب كثيرا ما زايدوا على قيادات الجماعة وكانوا أميل إلى جهة التشدد عند المجتمع وضد الدولة. وهم أى الشباب وليس غيرهم؛ الذين كشفوا أن د. عصام العريان قال لهم مرة فى لحظة نقاش حاد «اللى مش عاجبه الجماعة فى ستين داهية»؛ وهذا يعنى الطرد المهين، ومع ذلك ظلوا فى الجماعة واحتملوا الإهانة مغتبطين وراضين.

وتقول الوقائع على الأرض إن قيادات الجماعة فرت إلى خارج مصر قبل فض بؤرة رابعة العدوية بقليل، وهناك انشغلوا بالبيزنس المالى والسياسى واقتصر دورهم على التحريض والتمويل واللعب فى كواليس بعض أجهزة المخابرات وبعض الدول الكارهة للمصريين، أما هؤلاء الشباب فهم الذين خططوا للعنف ومارسوا الإرهاب، هم الذين أحرقوا أبراج الكهرباء وهم الذين أحرقوا أكثر من خمسين كنيسة فى يوم واحد وأحرقوا متحف ملوى وهم الذين حاولوا اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وهم الذين قتلوا عشرات الضباط المصريين من رجال الشرطة والجيش، هم الذين هددوا بإشعال النيران فينا جميعا؛ هم وليسوا غيرهم، هم الفاعل الأصيل وهم الذين خططوا ودبروا ونفذوا؛ هم من توعدونا جميعا بالقتل والإحرق، وتقول حقائق التاريخ أننا خضنا حرب استنزاف مع إسرائيل بين سنتى 1967 وأغسطس 1970؛ وأن إسرائيل أرادت أن توجعنا فوجهت ضرباتها إلى العمق المصرى؛ وكان أقسى ما فعلوه ضرب مدرسة بحر البقر فى الشرقية، ولكن ما قام به هؤلاء الشباب ضدنا منذ سنة 2013 يفوق بمراحل ما فعلته بنا إسرائيل؛ هؤلاء وضعوا القنابل فى دار حضانة بالشرقية لقتل الأطفال؛ ودمروا متحف ملوى تماماً وأحرقوا مسجد الفتح برمسيس، فضلا عن عشرات الكنائس، أما الاعتداء على رجال الشرطة وعلى مواقع القوات المسلحة وعلى عشرات المواطنين فحدث ولا حرج، إن حرب الاستنزاف الثانية التى شنها علينا هؤلاء الشباب أقسى كثيراً من حرب الاستنزاف الأولى، مع فارق أساسى أننا كنا فى حالة حرب مع إسرائيل ولم نكن فى حالة حرب مع هؤلاء الشباب، هم الذين شنوا حربهم علينا وهم الذين أقسموا على تدمير مؤسسات الدولة؛ سوف يردد البعض أنهم ربما تلقوا أوامر بذلك من القيادات؛ وأى مجرم أو مخطئ يغويه الشيطان، فنستعيذ من الشيطان ونرجمه ونلعنه، لكن ذلك كله لا يسقط عقوبة المجرم ولا يغريه المخطئ.

أخطر ما فى هذه المبادرة- المزعومة- أنها تنطوى على أن هؤلاء الشباب ليس وارداً فى ذهنهم بالمرة فكرة القانون وسيادته واحترام سلطة القضاء وأحكامه؛ وقيمة وجود الدولة ومعناها، وأهمية احترام قواعدها وأسسها؛ هؤلاء أبناء فكرة «اللا دولة» واللا قانون واللا مواطنة، يقتلون مواطنين أبرياء وعوضا عن ذلك يعرضون دفع خمسة آلاف دولار؟ لاحظ أنهم لا يفكرون بالعملة المصرية؛ ولكن بالدولار، حياة المواطنين هكذا تترجم إلى دولارات إلى هذه الدرجة يستخفون بأرواح الناس وبأمن المجتمع وسيادة الدولة؟.

نعرف أيضا أن التسامح مطلوب وأن العفو عند المقدرة محبب إلى الله وإلى الناس، وقد فعلت الدولة المصرية ذلك يوم فض رابعة؛ حين ترك آلاف الشباب يخرجون دون حتى أن يتم تسجيل بياناتهم، فماذا كانت النتيجة، بينهم من ذهب إلى سيناء أو سوريا وليبيا يحترف ممارسة الإرهاب، وآخر جرائمهم كانت عملية معهد الأورام، فقد تبين أن الإرهابى الذى نفذها كان أحد هؤلاء الشباب الذين خرجوا بتسامح وعفو من بؤرة رابعة.

نعرف كذلك أن الدولة تسامحت وتصالحت مع الجماعة على شروط، مرات عديدة، وكانت الجماعة دائما تخل بالشروط وتعود سيرتها الأولى؛ سيرة العنف والإرهاب، تصالحت الدولة معهم سنة 1950 على عهد الملك فاروق وغدروا به، وبادرهم مجلس قيادة الثورة بالود سنة 1952 فردوا بإثارة الناس عليهم ومحاولة اغتيال عبدالناصر سنة 1954؛ وقرر عبدالناصر فتح صفحة جديدة معهم سنة 1964؛ على غرار ما فعل مع الشيوعيين؛ فردوا عليه سنة 1965 بالتخطيط لاغتياله هو وقيادات الدولة.

وهكذا الحال زمن الرئيس السادات وزمن مبارك؛ وفى صيف سنة 2013 وبعد عزل محمد مرسى؛ طرحت الدولة كل حلول التصالح وتأجل فض رابعة عدة مرات حتى تتحقق المصالحة، لكن الجماعة رفضت بشدة، وكان الأشد رفضا وتمادياً هؤلاء الشباب.

سوف يقول البعض إن كل هذه السوابق لا يجب أن تسقط التسامح كقيمة عليا من قيم الإنسانية ولا تسقط حق المجرم فى أن يتوب وأن يمنح فرصته وبداية جديدة؛ وبملء الفم؛ هذا كله صحيح، وهذا كله يضمنه القانون، الذى أعطى وزارة الداخلية والسيد رئيس الجمهورية حق العفو عن المسجون، بعد انقضاء فترة معينة من العقوبة ولحسن السير والسلوك. التسامح واجب؛ والأوجب منه احترام أحكام القضاء وسيادة القانون ومعنى الدولة.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( مبادرات هزلية ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق