منصور الجنادي يكتب: صورة مصر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
منصور الجنادي يكتب: صورة مصر من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كلنا «يعيش» على صورتنا الذهنية لدى الآخرين: كيف يراك أصدقاؤك، فكرة زوجتك عنك، ومشاعر زملائك فى العمل تجاهك. هذه هى صورتك الذهنية، أى ما يجرى فى عقول الآخرين عنك، ويُوجِّه كيفية تعاملهم معك.

فى عالم اليوم المتسارع، والذى تتلاعب فيه وسائل الإعلام والسوشيال ميديا بالعقول وتُشكِّل الرأى العام، تتعاظم أهمية الصورة الذهنية، وخاصة على مستوى الدول. فبدون صور ذهنية إيجابية لن يأتى المستثمر الأجنبى، ويصعب أن تنجح السياسات الخارجية، أو تنتعش السياحة، ويندُر العون إن تعرضت الأوطان لتحديات أو مصاعب.

ولتحسين صورة أى دولة، هناك وسيلتان: الأولى هى تحسين الأصل فتتحسن الصورة تلقائياً، والثانية هى الماركتنج (الذى نسميه خطأ «تسويق»)، وكلاهما معاً ضروريان لتأسيس صورة ذهنية إيجابية وفعالة.

مصر تعمل على الوسيلة الأولى (تحسين الأصل)، ولكن جهودها فى الماركتنج ـ بمعيار «الملكية الذهنية»ـ هى ضعيفة للغاية.

الملكية الذهنية تعنى امتلاك مصر لجزء من دماغ المستثمر الأجنبى مثلاً، يُلِح عليه كالوسواس بالتوجه إلى مصر إن أراد تنمية ثروته، كما يندفع الشاب تجاه مشروبه الغازى المُفضَّل. فى هذه الحالة تمتلك مصر مكاناً ما فى ذهن المستثمر الأجنبى، قد يُسمى «العائد على الاستثمار» مثلاً، كما تمتلك شركة المياه الغازية مكاناً ما فى ذهن الشاب قد يسمى «الانتعاش» أو «الروشنة» أو أياً كانت التسمية. سر الماركتنج فى المقام الأول هو شراء مساحة فى دماغ الناس وليس بيع سلعة أو خدمة أو صورة جميلة لهم. بدأ الماركتنج فى الغرب عندما أضاف مُتخذ القرار علم النفس إلى قدراته الإدارية فى بدايات القرن العشرين، فأصبحت كلمة السر: الملكية الذهنية هى مفتاح كنوز الملكية المادية.

بجانب مجهودات الأمن والبنى التحتية ورفع الكفاءة الاقتصادية والتعليم والصحة... إلخ، تتحقق «الملكية الذهنية» فقط عندما يُفهم الماركتنج فهماً عميقاً، وتتَبَنَّاه الدولة مالياً وإدارياً وفنياً بقدر ما يستحق. ليس فقط من أجل المزيد من العلاقات الدولية والتقدم الاقتصادى، وإنما لأن الماركتنج ـ فى حالتنا هذه ـ يبدأ بإعادة تعريف الهوية القومية فى ضوء المتغيرات العالمية، وببلورة الشخصية المصرية القادرة على تحديات القرن الواحد والعشرين، قبل أن يكون «تسويقاً» لما هو موجود بالفعل، أو نتصور وجوده.

بعض شركات بحوث الماركتنج تبيع تقارير نتائج أبحاثها التى تحتوى على مقارنات دولية للصور الذهنية لعشرات الدول ـ بما فيها مصر ـ وهذه البحوث تُجرى بصفة دورية، وبالتالى يستطيع المسؤولون عن الماركتنج القومى لمصر (حال وجودهم) أن يتابعوا تعافى أو تدهور صورة مصر فى ذهن الشعوب المختلفة عبر السنين، ويربطوا بين صعود أو هبوط الخط البيانى لتلك الصورة بالأحداث التى وقعت فى الفترات الزمنية المختلفة، ويستخلصوا العبر فيما إذا كانت أحداث ما، أو إجراءات معينة تُؤثِّر على صورة مصر الذهنية أم لا، ومن الذى يتأثر، ولماذا وكيف.

هذه الأبحاث تتكلف القليل وتُخرجنا من أسلوب فكر عقيم: عقلنا العربى يعيش على التصور والتخيل، وبالتالى الانفصال النسبى عن الواقع. فى حالتنا هذه، كثيراً ما «نتصور كيف يتصور الآخرون الصورة» الذهنية لمصر. عقولنا ليست كَمِّية، لا تقوم على القياس العلمى للواقع وصياغته فى أرقام. الصحفيون يرتكبون أخطاءً فادحة عند صياغة الأخبار الاقتصادية، والأرقام بالنسبة لمعظمنا نوع من «وجع الدماغ» يُفسد حلاوة الكلام.

كم (وليس كيف) صورة مصر الآن؟ كم يجب أن تكون؟ بكم من الاستثمارات؟ على مدى كم من السنين؟ هكذا يجب أن يكون التفكير فى صورة مصر كمياً وليس بالعبارات المألوفة من أمثال «لا شك فى.....»، و«لابد من.....».

موضوع «تسويق مصر» مطروح على الأقل منذ أيام وزير التجارة والصناعة الأسبق رشيد محمد رشيد، لكن دون أدنى تقدم. يتكرر الهتاف بأهمية صورة مصر الذهنية كلما شعرنا بمصاعب ما، لكننا لا نسمع عن بدايات جدية لتطويرها سوى إعلان سياحى هنا أو هناك، أو محاولات شبابية تنقصها الخبرة (انظر مقالنا السابق «الهوية أولاً قبل البصرية»). حتى لو نشطت أجهزتنا الإعلامية واقترب مستوى حرفيتها من مستوى منافسيها الإقليميين والدوليين، فلن تفلح أى مجهودات دون مشروع «للماركتنج القومى» (وليس التسويق) كجزء رئيسى فى استراتيجية مصر المستدامة 2030، وتنفيذه بشكل فعَّال.

* استشارى وبروفيسور سابق بجامعة وبستر

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( منصور الجنادي يكتب: صورة مصر ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق