مجلس النواب يفيق متأخرًا!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
مجلس النواب يفيق متأخرًا! من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الاثنين 14 أكتوبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بدأت منذ أيام قليلة الدورة الخامسة والأخيرة للفصل التشريعى الحالى، بعدها تجرى انتخابات جديدة. الدورة الحالية بدأت بصرخة مدوية من داخل البرلمان، اتهمت الحكومة بالتقصير فى مواجهة مشكلات الشعب وبالسعى لتصدير المشكلات لرئيس الجمهورية، وقد دعا رئيس المجلس إلى تفعيل كل أدوات الرقابة البرلمانية لمحاسبة الحكومة.

الكلام الأخير بدا كما لو كان صحوة بعد غفوة طويلة، استمرت أربع سنوات، لم يقم خلالها البرلمان بدوره. صحوة كانت من الكبر الذى جعل المرء يتصور أنه أمام مجلس النواب الإيطالى الذى يُسقط كل عدة أشهر حكومة، أو البوندستاج الذى يُقلق مضاجع مستشارة ألمانيا، أو مجلس النواب الذى يقف بالمرصاد للبيت الأبيض، أو مجلس العموم الذى زجر رئيس الوزراء ورفض أن يغلق أبوابه...إلخ.

السؤال الآن من هو الذى تقاعس عن حل المشكلات.. البرلمان أم الحكومة؟ المؤكد أن السلطة التنفيذية وفقًا للدستور فى يد الرئيس والحكومة، وأن البرلمان هو القائم بالتشريع والرقابة، أى أنه هو المحرك الرئيس للسلطة من خلال سن القوانين ووسائل الرقابة. بعبارة أخرى، هل مارس البرلمان دوره وصلاحياته لكى يلقى بالكرة فى ملعب الحكومة؟

الدستور الحالى عندما عُدّل عام 2014 طالب بسن نحو 70 قانونًا، منها نحو 30 قانونًا جديدًا، و40 قانونًا مطلوب تعديلها. إلى الآن وبعد أكثر من أربع سنوات على عمر المجلس لم يسن سوى نصف هذا العدد، حتى صار دولاب العمل معطلًا أو متوقفًا فى بعض الأماكن انتظارًا لذلك، ومن ذلك قوانين الملكية الفكرية، المجالس المحلية، ندب القضاة، العدالة الانتقالية، الطفل، العمل، الأحزاب، البيئة، مجلس النواب، مجلس الشيوخ، مباشرة الحقوق السياسية، الوقف، السلطة القضائية، مفوضية مكافحة التمييز...إلخ.

ورقابيًا، كان آخر عهد لمناكفة البرلمان للحكومة هو تعديل قانون الخدمة المدنية فى الدور الأول للبرلمان عام 2016، وكذلك تشكيل لجنة تقصى الحقائق فى موضوع الفساد بصوامع القمح. بعدها توقف كل شىء اللهم إلا بعض الأسئلة وطلبات الأحاطة الموغلة فى الجهوية والمحلية، وهو أمر طبيعى لسببين: الأول، غياب سن قانون المحليات المنظم لانتخابات المحليات، لاعتقاد البعض أن سنّه وإقرار اللامركزية سيجعل كل محافظة بمثابة دولة مستقلة. والثانى، لأن قانون الانتخاب بالنظام الأغلبى عبر الفردى، والذى جرت على ضوئه انتخابات مجلس النواب، أفرز نوابًا ممثلين للعزب والقرى، وليس ممثلين للأمة عبر التيارات السياسية الأربعة التقليدية فى المجتمع المصرى، وهى اليسارية والليبرالية والإسلامية وتيار الوسط، وهو ما لا يتم إلا بالنظام النسبى عبر القوائم النسبية. ما حدث كانت نتيجته أن أصبح المتباهى بالبرلمان يتباهى به كمؤسسة اجتماعية بها امرأة ومسيحى وذوى إعاقة وشباب، وليس تيارات حزبية وسياسية.

اختفى حق الاستجواب الذى كان قائمًا إبان العهد المنصرم الموصوف بالشمولية، وكأن مشكلات مصر فى الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمياه وأسعار السلع الخدمات والدواء والتعليم وغيرها قد حلت، أو أن نواب البرلمان ومنهم أكفاء كثر عاجزون عن وضع استجواب جيد ومحبوك من الناحية الفنية لكى ترضى عنه إدارة المجلس ومكتب المجلس لتمريره بجدول الأعمال. لا أحد يعلم من أين جاء فكر أن استجواب الحكومة سوف يحط من قدر إدارة المجلس أمام السلطة التنفيذية وهى تستعد لإعداد تصورها حول كوادر مجلس النواب المقبل!!

البرلمان فى أى نظام سياسى هو أداة للتداول السلمى للسلطة والتعبير عن رغبات الممثلين الحقيقيين للشعب، وما لم يكن البرلمان قادرًا على ذلك، فإن تعبير الناس عن رغباتهم بوسائل أخرى مشروعة أو غير مشروعة سيظل مفتوحًا. لذلك يُأمل من البرلمان أن يستخدم صلاحياته التى كفلها له الدستور، فيشرع ويسن ويراقب ويستدعى ويفتش ويحيل ويتابع التنفيذ ويوبخ ويأمر بتغيير وتعديل سياسات وأشخاص، يُأمل منه ولو فى الدورة الحالية أن ينشط ويفيق وينفذ صرخته.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( مجلس النواب يفيق متأخرًا! ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق