لو أنهم قتلوا البغدادي فهناك الآلاف غيره

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
لو أنهم قتلوا البغدادي فهناك الآلاف غيره من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الجمعة 1 نوفمبر 2019 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كثيرا ما تساءلت وأنا أشاهد بعض أفلام هوليوود الخاصة بعمليات المخابرات: هل تلك العوالم التى يقدمونها واقعية أو تقترب من الحقائق؟!. كلنا يعلم أن الخيال بنية جوهرية فى صناعة الفن، لكن الخيال البشرى غالبا ما يتماس مع الواقع أو ينطلق منه فى نقطة ما، ولذا تُعد هذه الأفلام الغرائبية العنيفة، وغير الإنسانية مؤشرا على النسق العام فى التفكير المخابراتى لدى تلك الأنظمة والدول، ولا تنطلق من الخيال فقط أو الفراغ.

هل مات البغدادى وزوجتاه وأولاده الثلاثة كما ذكروا، هل تم تفجيره لنفسه وعائلته، أم أن صفقة إعادة تدوير الحياة كانت تتضمن عائلته بكامل أفرادها؟. هل ألقوا بجثمان بن لادن فى مياه المحيط، وبات الآن مجرد بقايا فى بطن الأسماك المتوحشة؟. الميتتان وغيرهما بالتأكيد تتركان أسئلة كثيرة بلا إجابات، وتدفعان المبدعين لتخيل العديد من الحيوات البديلة.

ربما كما الأفلام يتم تصفية عملائهم الذين دربوهم وصنعوهم وأمدوهم بالتيسيرات كافة بعد أن يؤدوا مهامهم، أو يعاقبون نتيجة لخروجهم عن الأوامر المكلفين بها والموضوعة لهم، أو يتم عزلهم ويعاد تهيئة حياة جديدة لهم بأسماء مختلفة ووجوه أخرى. افتراضات محتملة جميعها، وتلك الوكالات تستطيع أن تفعل كل شىء كما نستشف من مخصصاتها المالية التى تفوق دخل بعض الدول، واستئثارهم بأحدث الاكتشافات العلمية والإمكانات التكنولوجية التى تعد حكرا عليهم لتمويلهم إياها ولكونها أمنا وطنيا كما يدعون وكما تشى الأفلام، ووفق ما يتم تسريبه من معلومات ووثائق أحيانا.

لم تكن بداية هذا المقال سوى ملاحظة عابرة لكن ما يعنينى على الوجه الأعمق سواء تم تصنيع القاعدة وداعش وقادتها من قبل المخابرات الخارجية، أم أنها مصالح تلاقت ونسقت مع تلك التنظيمات ذات الأيديولوجية الدينية التكفيرية- أن أعاود الإشارة إلى الخطر الكامن فى العقول التى تحمل الجينات الفكرية لنهج ومعتقدات جماعات الإسلام السياسى لسببين، أولهما أن تلك الأفكار ليست مستوردة من الخارج، بل هى خاصة بنسقنا الثقافى وخطابنا الدينى منذ أكثر من قرن ويزيد، أى أنها صنيعتنا نحن، هم فقط يقومون بتأجيجها، كما أن أغلب معتنقى هذا الفكر يستندون فى تنظيماتهم مهما اختلفت مسمياتها على الأسس التى وضعها حسن البنا المؤسس الأول و«سيد قضب» فى «معالم فى الطريق» بعد أن بعث روح وفكر «المودودى»، المحاور الخاصة بتكفير المجتمع، ووصفه بالجاهلى، والحاكمية، والسمع والطاعة للمرشد وقادة الجماعة، وتعطيل العقل أمام ما يتلقون من توجيهات وأوامر منهم حتى لو وصل الأمر لمواجهة الموت وتفجير الذات.

السبب الثانى أن هناك ملايين على شاكلة أبى بكر البغدادى وبن لادن ممن يستبيحون قتل الناس وترويعهم، وتكفير أصحاب المذاهب والديانات الأخرى، واستباحة أموالهم ونسائهم- يعيشون بيننا بأشكال ومستويات مختلفة، حيث إن جميع تيارات الإسلام السياسى سواء ادعت وسطيتها، أو المتشدد منها، والسلفيين، وجماعة الإخوان الإرهابية يستندون على أسس فكرية واحدة تحدث عنها د. «نصر حامد أبو زيد» فى كتابه «نقد الخطاب الدينى» حيث اعتمادهم على: التوحيد بين الفكر والدين، أى أن كل فرقة أو تيار هو وحده من يمتلك الدين الصحيح، وأن فكره وتأويله عن الدين هو الدين ذاته، ولذا لا مكان للآخر المختلف، بل يصل الأمر لتكفيره وضرورة تصفيته. ويرد أصحاب الفكر الدينى ــ جميعهم ــ الظواهر إلى مبدأ واحد، بمعنى أنهم يختزلون المذاهب والأفكار والأنظمة فى معنى واحد ولا يحيطون علما بمستوياتها والمحاور الأساسية بمبادئها، كأن يقولوا عن اليسار أنهم لا يؤمنون بوجود إله، وينتهى الأمر هكذا. الاعتماد على سلطة التراث والسلف بحيث يغنى القديم عن الحديث، والنقل على الاجتهاد وذلك لأن السلف الأقرب للعصر الأول للإسلام بشر يصيبون ويخطئون، وتمتلك تلك التيارات والجماعات الدينية اليقين الذهنى والحسم الفكرى، فلا أحد سواهم يمتلك الحقائق. كما أنهم يتغافلون عن البعد التاريخى ويهدرون النظر إلى فعاليات التطور بفعل الزمن وتغير المعطيات التى تحيط بالبشر والقضايا والأحداث.

لو أن أبا بكر البغدادى قد مات فمن المؤكد أن هناك آلافا على شاكلته طالما ظل الخطاب الدينى الذى يوجه للعالم الإسلامى كما هو منذ زمن بعيد.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( لو أنهم قتلوا البغدادي فهناك الآلاف غيره ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق