ترامب والجمهوريون بالكونجرس

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
ترامب والجمهوريون بالكونجرس من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأربعاء 15 يناير 2020 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

موقف الكونجرس الأمريكى من قرار الرئيس ترامب باغتيال قاسم سليمانى يستحق التأمل، لأنه يمثل ملمحا جديدا فى تفاعلات الحزبين داخل المؤسسة التشريعية بخصوص سياسة ترامب الخارجية. فالمعركة كانت هذه المرة بين الكونجرس والرئاسة لا بين حزب الرئيس والحزب المعارض له.

ففى مجلس الشيوخ، كان اثنان من الأعضاء الجمهوريين على رأس من خرجوا ثائرين من جلسات الاستماع التى عقدها المجلس للاطلاع على الأدلة التى قالت الإدارة بموجبها إن السليمانى كان يمثل «تهديدا وشيكا» يستدعى التحرك الفورى. والتهديد «الوشيك» هو السبب الوحيد الذى يعطى للرئيس الأمريكى، قانونا، صلاحية استخدام القوة العسكرية، دون تفويض مسبق من الكونجرس. وقد ذهب للشهادة أمام المجلس كل من وزيرى الخارجية والدفاع ومديرة وكالة المخابرات المركزية ورئيس الأركان. لكن الجلسة انتهت بخروج السيناتور الجمهورى مايك لى، وهو من حلفاء ترامب، ليقول للصحفيين إن ما جرى بالجلسة كان «الأسوأ طوال السنوات التسع التى خدمت فيها بالمجلس» بخصوص أحد الموضوعات المتعلقة بالدفاع والأمن القومى. وهو وصف ما قاله مسؤولو الإدارة بأنه كان «إهانة واحتقارا» لأعضاء المجلس، متعهدا بأن يصوت لجانب زملائه الديمقراطيين على مشروع قرار يهدف لتقييد قدرة ترامب على استخدام القوة العسكرية. وكان يقف إلى جانبه فى المؤتمر الصحفى، مؤيدا له، زميله السيناتور راند بول الذى أضاف أنه لا يمكنه التخلى عن «مسؤوليته الدستورية»، حيث للكونجرس وحده حق إعلان الحرب أو تفويض الرئيس باستخدام القوة العسكرية. وسبب غضبهما تكرس عندما سأل السيناتور الديمقراطى كريس كوونز الشهود خلال الجلسة قائلا إذا لم تكن تلك هى العملية التى تستدعى اللجوء للكونجرس لتفويض الرئيس، فما هى الحالات التى يجدونها تستدعى ذلك. ولم يجب الشهود عن السؤال وإنما انطلقوا، حسب قول السيناتور لى، فى وصلة استهزاء من إصرار الأعضاء على معرفة طبيعة «التهديد الوشيك.. وأن علينا أن نكون أولادا وبنات مهذبين.. لقد كان ذلك جنونا غير مقبول». ولأن الجلسة كانت سرية، فقد رفض الأعضاء ما جاء على لسان نائب ترامب، مايك بنس، من أن إطلاع الكونجرس على الأدلة سيعرض مصادر المعلومات الاستخبارية وطرق جمعها للخطر.

وقد تكرر الشىء نفسه تقريبا بمجلس النواب. إذ قال النواب إنهم لم يسمعوا من رموز الإدارة ما يدل على أن سليمانى كان يمثل تهديدا وشيكا يستدعى التحرك دون تفويض من الكونجرس ولا قدمت الإدارة ما يثبت أنها بحثت بدائل أخرى ثم استقرت على تلك العملية باعتبارها الأفضل لحماية الأمن الأمريكى. وقد صوت المجلس بموجب ذلك على قرار بتقييد سلطات الرئيس. وبالرغم من أن ثمانية من الديمقراطيين بالمجلس رفضوا تقييد سلطات الرئيس، كلهم تقريبا من دوائر فاز فيها ترامب بشكل كاسح، إلا أن اللافت كان أن ثلاثة من الجمهوريين وافقوا على تقييد سلطاته، أحدهم من أهم أنصار ترامب، والآخران من دوائر يفوز فيها الجمهوريون عموما بمعدلات مرتفعة للغاية، أى لم يجد أى منهم أن موقفه يمثل مخاطرة لإعادة انتخابه.

ما جرى فى المجلسين كانت له، فى تقديرى، دلالته الواضحة. فتلك ربما تكون المرة الأولى التى يقف فيها أعضاء جمهوريون بقوة ضد قرار من قرارات ترامب الخارجية، ليس لأنهم يعارضون القرار، وإنما لأنهم يجدونه مخالفا للدستور الأمريكى ومتعديا على صلاحيات المؤسسة التشريعية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق