سنوات الهجرة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
سنوات الهجرة من موقع المصرى اليوم، بتاريخ اليوم الأربعاء 15 يناير 2020 .

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كاتبة هذا الكتاب ليست بأديبة ولا روائية ولا سابق لها بموضوع الكتابة، لكنها تملك تجربة ثرية وخبرة إنسانية امتدت لثلاثين سنة منذ أن تم طلاقها من زوجها الفلسطينى بعد حياة أليمة معه فى لبنان، حتى سفرها عبر الأراضى السورية إلى مشارف أوروبا، إلى قبرص، ومنها إلى حدود دول عديدة، حتى وصلت إلى ألمانيا وانتظرت الانتقال إلى الدنمارك، لكنها وعن طريق المصادفة استقرت بألمانيا.

امرأة لم تنل قسطًا كافيًا من التعليم، ولا تجيد إلا حياكة الملابس، ولا تتكلم إلا العربية، ولا تملك أموالًا، ومعها أربعة أطفال تخلى عنهم والدهم وتزوج بأخرى ويحملون جنسيته التى أصبحت عائقًا فى أوروبا، وظلت هى لبنانية جنوبية أرادت الهروب بهم من جحيم الحالة الأمنية المتردية فى لبنان فى الثمانينيات إلى حيث الأمان فى القارة القريبة.

من هنا تبدأ الحكاية التى استغرقت ثلاثين سنة حتى تكتمل، حكاية تختلط فيها الشجاعة بالجبن، الإقدام بالتراجع، النجاح بالفشل، رقة عاطفة الأمومة وصلابة احتواء الأبناء، الانبهار بالحياة فى البلاد الغربية والحنين للوطن الأم.

أنتجت التجربة كاتبة وروائية اسمها «ابتسام دامرجى» وكتابا من جزءين بعنوان «جذور عربية فى ألمانيا - سنوات الهجرة»، تقول: كنت أكتب قصة حياتى كمذكرات متفرقة مبعثرة، لكن أهلى بلبنان ومصر شجعونى على أن أقوم بتدوينها، فكان هذا الكتاب.

تؤكد «ابتسام دامرجى» أن الهجرة ليست عملًا سهلًا، وأن الاستقرار فى المجتمعات الجديدة يتطلب صلابة وصبرًا، ويمكن أن يستغرق عمر الجيل الأول بأكمله حتى تستقر السفينة عند مرفئها الأخير. نجحت الكاتبة فى تسجيل ووصف رحلتها من لبنان إلى ألمانيا، وفى ألمانيا بجميع تفاصيلها ساعدتها على ذلك ذاكرة فولاذية للأماكن والشخصيات، لم تكن تعى أنها تملكها بتلك القوة، أرادت أن يطلع كل راغب فى الهجرة على تفاصيلها، أكدت أن النجاح قادم رغم عثرات الطريق، لكنه يتطلب صبرًا وكفاحًا جبارًا.

وجدت ابتسام دامرجى كلمات كتبها ابنها الشاب وهو فى منتصف رحلة الهجرة، كتبها على ورقة أهملها بعد حين. كتب يقول: «ولدتُ فى لبنان من أم لبنانية، وأنا مسجل كلاجئ فلسطينى لا حقوق له فى لبنان. نشأت وكبرت وخدمت فى ألمانيا وحملت جنسيتها لكننى لست من دمها. إذًا. من أنا؟». هذا الابن نفسه ومعه إخوته الثلاثة كان نصيبهم النجاح والاستقرار، وكان وراءهم أم صلبة لم تخجل من ضعفها وقلة حيلتها ولم تبخل بناتج تجربتها على الآخرين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق