السودان: هل تعطى قوى الحرية والتغييرنصيحة الأصدقاء الألمان الإهتمام المستحق؟ .. بقلم: سعيد أبو كمبال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل تعطى قوى الحرية والتغييرنصيحة الأصدقاء الألمان الإهتمام المستحق؟ .. بقلم: سعيد أبو كمبال


نشرت جريدة السودانى فى عدد الثلاثاء الثالث من سبتمبر2019 حواراً مع سعادة أولريش فيلهلم كلوكنر سفير دولة ألمانيا فى الخركوم.وقد قال سعادة السفير كلاماً فى غاية الأهمية و يستحق أن يعامل بدرجة عالية من المبالاة والإهتمام من قوى الحرية والتغيير والدكتور عبدالله آدم حمدوك وحكومته. فقد قال سعادة السفير:
1- تعتبر ألمانيا من أكثر الدول الأوروبية إهتماماً بالشأن السودانى؛لذلك سعت للقدوم سريعاً لمتابعة تطورات الأوضاع عن قرب وتهنئة الحكومة الجديدة وتأكيد دعمها ومساندتها.
2- سوف تدعم ألمانيا حكومة السودان الإنتقالية لتفادى فشل الثورة.وسوف يكون الدعم عبر عملية الإصلاح الإقتصادى لجعل الحياة المعيشية سهلة بالنسبة للمواطن السودانى.والإستقرار فى السودان سيكون رهين التعامل مع الأوضاع الإقتصادية.وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بمساعدة جماعية من الولايات المتحدة ودول الخليج وبالطبع الإتحاد الأوروبى.وإذا لم يتحقق ذلك سوف يظن المواطنون أن النظام السابق كان أفضل.وسيكون من المحبط حدوث ذلك وضياع كل التضحيات والشهداء الذين قتلوا من أجل الثورة.كما ستكون هناك مخاطر من عودة النظام القديم.لذلك الحل الوحيد لعدم حدوث ذلك هو إحساس المواطن بأن الأوضاع تمضى نحو الأفضل.صحيح إن هذا لن يتم فى لحظة ولكن مع الوقت بحيث تتوفر وظائف ويحدث إستقرار فى العملة ويتحسن الإقتصاد. هذا ما يجب على الحكومة القيام به وهو تحدى كبير.
3- نحن نسعى لمساعدة هذه الحكومة وجعلها ناجحة،والسؤال هو كيف يمكن تحقيق ذلك؟ وهذا أمر يتوقف على برنامج الإصلاح الإقتصادى.وإذا أظهرت الحكومة الجديدة قدراً من الجدية فى تحقيق الإصلاحات الإقتصادية اللازمة فستجد حتماً الدعم المناسب. وبطبيعة الحال هذا ليس قرارنا بل قرار صندوق النقد الدولى الذى يحدد مدى نجاحك فى تحقيق الإصلاحات اللازمة.(وأرجو أن يلاحظ القارئ الكريم أن شهادة الجدية تصدر من صندوق النقد الدولى الذى يلعنه أصحاب الحلاقيم الكبيرة).
4- سوف ننظم فى القريب العاجل مؤتمر فى ألمانيا عن الإستثمار فى السودان.ولكن هذا يتطلب فى المقابل تهيئة المناخ.ومؤشرات سهولة أداء الأعمال تضع السودان فى أسفل اللائحة ضمن أسوأ 5 أو 10دول.وسيكون من أولويات الحكومة الجديدة تحقيق قفزة هائلة فى هذا المؤشر لكى تغرى المستثمرين بالقدوم إلى السودان.
إشفاق وحرص على النجاح :
حديث سعادة السفير يعبر عن موقف كل الدول الغربية من حيث مساندتها لثورة 19ديسمبر2018 وحرصها على نجاح الثورة وعدم إنتكاسها.ولكل من تلك الدول تقديراته الخاصة به التى تجعله يدعم الثورة ويحرص على نجاحها.والأمر المهم بالنسبة لنا نحن السودانيين هو إن تلك الدول على إستعداد لمساعدتنا لإنجاح الثورة.ويلاحظ القارئ الكريم أن سعادة السفير يربط نجاح الثورة بتحسين أوضاع الناس المعيشية وخاصة إستقرار أسعار السلع والخدمات وإستقرار سعر صرف الجنيه السودانى وخلق فرص العمل المنتج.وينادى بإصلاحات إقتصادية لتحقيق ذلك.ويقول إنهم على إستعداد لمساعدتنا ولكن؟
جدية الحكومة الجديدة فى تحقيق الإصلاحات الإقتصادية:
يقول سعادة السفير: (نحن نسعى لمساعدة هذه الحكومة وجعلها ناجحة،والسؤال هو كيف يمكن تحقيق ذلك؟ وهذا الأمر يتوقف على برنامج الإصلاح الإقتصادى.وإذا أظهرت الحكومة الجديدة قدراً من الجدية فى تحقيق الإصلاحات الإقتصادية اللازمة فستجد حتماً الدعم المناسب. وبطبيعة الحال هذا ليس قرارنا بل قرار صندوق النقد الدولى الذى يحدد مدى نجاحك فى تحقيق الإصلاحات اللازمة).
فى الصراحة راحة:
يقول السودانيون فى الأمثال :( فى الصراحة راحة).وها هو سعادة سفير دولة ألمانيا فى الخرطوم يقول بوضوح وصراحة كاملة وبدون دغمسة أن مساعدة الدول الغربية الإقتصادية لحكومة السودان للفترة الإنتقالية مشروطة بأمرين. الأول هو أن تظهر حكومة السودان إنها جادة فى القيام بالإصلاحات الإقتصادية اللازمة أوالمطلوبة.والأمر الثانى هو الحصول على شهادة من صندوق النقد الدولى بأن الحكومة قد فعلت ذلك. ولكن ما هى الإصلاحات الإقتصادية المطلوبة؟
ساعد نفسك أولاً حتى يساعدك الآخرون :
يفهم من حديث سعادة السفير أن المطلوب منا نحن السودانيين هو القيام بمساعدة أنفسنا أولاً قبل توقع المساعدة من الآخرين.وذلك بالقيام بالإصلاحات الإقتصادية المطلوبة للسيطرة على الأسعار وتوفير فرص العمل المنتج.وعندما تتخذ حكومة السودان إجراءات محسوسة فى ذلك الإتجاه سوف تحصل على شهاة جدية من صندوق النقد الدولى تفتح باب المساعدات.وأنا كاتب هذا المقال لست من الذين يعولون على مساعدة الآخرين الذين ،فى أحيان كثيرة ،يعطون الوعود ولا يوفون .ولكننى أثق فى مصداقية الألمان integrity. وأثق فى إنهم سوف يوفون بوعدهم. ولذلك أعتقد إن على حكومة قوى الحرية والتغيير أن تحرص كل الحرص وتعطى نصيحة الأصدقاء الألمان الأهتمام الذى تستحقه heed .وإذا ما نظرنا إلى المساعدات بعيون المواطن السودانى العادى صاحب الدخل الثابت والمنخض الذى أفقره إرتفاع الأسعار المتواصل سنة بعد سنة (التضخم)وأوصله إلى درجة الجوع.وإذا ما نظرنا إلى المساعدات بعيون الشاب أو الشابة التى أكملت الدراسة الجامعية ومضت عليها السنين تبحث عن فرصة للعمل المنتج ولكن بدون فائدة؛ فإن المنطق السليم والندرة الحادة فى الموارد البشرية والمالية التى يعانى منها السودان والوازع الأخلاقى دعك من السياسى يقول إن على حكومة قوى الحرية والتغيير أن تفعل المطلوب منها للحصول على المساعدات وخاصة الأمور التى تحدث عنها سعادة السفير وهى قهر التضخم ومحاربة البطالة؛أمور يجب على أية حكومة رشيدة ومسؤولة القيام بها سواء وعدت بمساعدات أو لم توعد .وربما يعرف القارئ الكريم الذى يتابع ما أكتب أن تلك هى ذات الأمور التى درجت على الكتابة عنها.ولكن هل يتوقع أن تقوم حكومة قوى الحرية والتغيير بالإصلاحات الإقتصادية اللازمة لقهر التضخم وتوفير فرص العمل المنتج؟
تأجيل الإصلاحات الإقتصادية الجوهرية:
عندما هاتفنى الدكتور عبدالله آدم حمدوك فى الأسبوع الأول من مايو 2019 وكان وقتها مرشحاً لتولى منصب رئيس مجلس الوزراء قلت له سوف تقابلك معضلتان كبيرتان فى حالة توليك لذلك المنصب .الأولى هى أن الذين يقفون خلفك وأقصد قوى الحرية والتغيير ليسوا على قلب رجل واحد والثانيةً هى أن بعضهم وخاصة اليسار يؤمن بمناظير إقتصادية تحكمية تتعارض فى تقديرى الشخصى مع المطلوب عمله للتصدى للإنهيار الإقتصادى الذى يشهده السودان. وسوف يعارضون الإصلاحات الإقتصادية اللازمة ويتاجرون بالشعارات التى تدغدغ المشاعر ولاتخاطب العقول.ونصحته بأن يقوم بإعداد منظوره الشخصى حول التحديات وكيف سوف يتصدى لها ويناقشه معهم وإذا ما إتفقوا معه يقبل التكليف وإلا يعتذر لهم.وقد إقترحت على الدكتور حمدوك فى وقت لاحق تشكيل مجلس قومى حجمه معقول ،فى حدود (35)عضو، أكثر من نصفهم يمثلون الكتل الحزبية ؛ وذلك لتوسيع دائرة المشاركة فى صناعة القرارات الإقتصادية وتوسيع قاعدة الدعم السياسى للقرارات الصعبة. ويلاحظ القارئ الكريم إن اليسار قد فرض عباس مدنى عباس وزيراً للتجارة والصناعة.ويقول كل الذين يعرفونه إنه غير مؤهل لتولى ذلك المنصب ولا يتوقع منه تحسين مناخ الإستثمار وممارسة الأنشطة الصناعية والتجارية فى السودان .والذين جلسوا مع الدكتور إبراهيم أحمد البدوى عبدالستار وزير المالية والتخطيط الإقتصادى خرجوا بإنطباع أساسى هو إنه لن يبتدر أية إصلاحات إقتصادية جوهرية قد تواجه معارضة سياسية .وهو يرى أن تترك مثل تلك الإصلاحات للحكومة التى سوف تأتى بعد نهاية الفترة الإنتقالية.وكان أهم تصريح للدكتور إبراهيم البدوى بعد توليه للمنصب هو الإبقاء على الدعم الشامل لإستهلاك الرغيف والكهرباءوالمحروقات.وربما يعرف القارئ الكريم إن الأرقام الصادرة من الحكومة تقول إن حجم ذلك الدعم قد وصل فى 2018 إلى (64) مليار جنيه سودانى(بالجديد) أو (64 تريلون بالقديم) وأستنزف (51)% من إجمالى إيرادات الحكومة.ويتوقع أن يصل الدعم فى هذا العام 2019 إلى (51)مليار جنيه سودانى(بالجديد)ويستنزف (31)%من إجمالى إيرادات الحكومة. ودعم إستهلاك الرغيف والكهرباء والمحروقات رشوة تدفعها الحكومات لأصحاب الحلاقيم الكبيرة من سكان المدن وخاصة العاصمة لإسترضائهم وإسكات صوتهم حتى ينعم الحكام بالجلوس المريح على الكراسى.ومن يدفع تكاليف الدعم هم الفقراء الذين يحرمون من التعليم والعلاج المجانى ومن فرص العمل التى يخلقها توجيه أموال الدعم إلى الإستثمارلإزالة خوانق إنتاج وتبادل السلع والخدمات .كما يتحمل الفقراء ضريبة التضخم عندما تطبع الحكومة نقود وتصدرها لتمويل العجز فى الموازنة. فهل هذا هو ما تريده حكومة الثوار وما يريده اليساريون الذين يدعون الإنحياز للمستضعفين؟
أشك فى حصول السودان على شهادة جدية:
هناك شبه إجماع اليوم فى دوائر صنع وإتخاذ القرار فى الدول الغربية ومؤسسات التمويل الدولية ومنها صندوق النقد الدولى على أن الدعم الشامل لإستهلاك الرغيف والكهرباء والمحروقات الذى يستفيد منه الأغنياء أكثر من الفقراء فساد سياسى صريح وظلم وطيش وعدم رشد فى إستخدام الموارد.ولذلك لا أعتقد أن الدكتور إبراهيم أحمد البدوى عبدالستار يستطيع الحصول على شهادة جدية من صندوق النقد الدولى فى القيام بالإصلاحات الإقتصادية اللازمة لفتح الباب لتدفق المساعدات.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( السودان: هل تعطى قوى الحرية والتغييرنصيحة الأصدقاء الألمان الإهتمام المستحق؟ .. بقلم: سعيد أبو كمبال ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : سودارس

أخبار ذات صلة

0 تعليق