وكيل كلية أصول الدين بالمنوفية: دور الهجرة النبوية سر النجاح وقهر التحديات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الأزهر الشريف المدرسة الأم لجميع المؤسسات الدينية.. ولا يجوز منافسته فى أى ملف

تحتفل الأمة الإسلامية والعربية هذه الأيام بذكرى مرور 1440 عاما على هجرة النبى صل الله عليه وسلم، فى مراسم فلكلورية يتم استعراض جوانب من سيرة النبى خلال الهجرة المباركة.

أحد أعلام الأزهر الشريف الدكتور عطية مصطفى وكيل كلية أصول الدين بالمنوفية، أوضح لنا الآلية السليمة والصحيحة للاحتفال بالعام الهجرى الجديد، كاشفا مدى الاستفادة من الهجرة على أرض الواقع.

 

أولا حدثنا عن كيفية الاحتفال الصحيح الذى يحقق الفائدة للجميع؟

الاحتفال المجدى والنافع هو أن يجتمع المسلمون فى مكان عام معدٍ لذلك كالمساجد والأندية وما شابه ذلك ويقوم بعض العلماء بسرد ما تيسر من المواقف المرتبطة بالهجرة النبوية سواء ما سبقها مما دفع إليها أو ما واكبها ورافقها ثم ما ترتب عليها بأسلوب مبسط ميسر، مع محاولة استخلاص الدروس والعبر التى يمكن الاستفادة منها على أرض الواقع مع تعظيم قدر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين صبروا على ما لاقوا حتى بلّغوا الدين إلى من بعدهم غضا طريا، فلهم فى عنق كل مسلم إلى يوم القيامة دين متعذر الأداء.

ولا مانع أن يفتتح هذا الاحتفال بآيات الذكر الحكيم التى تتناسب مع مناسبة الهجرة، كما أنه لا مانع أن يتخلل الاحتفال بعض التواشيح والأناشيد والمدائح النبوية المرتبطة بالذكرى.

ما هى أبرز الدروس المستفادة من الهجرة المباركة؟

اشتملت الهجرة المباركة على الكثير من الدروس والعبر التى يمكن الاستفادة منها فى كل زمان ومكان، ولكن أبرز هذه الدروس هما التوكل على الله وربط الأسباب بالمسبب مع غاية التوكل والتفويض والجد والاجتهاد وتأتى الحاجة الماسة إليهما فى كل وقت وحين، فكثير من شباب المسلمين يتأرجحون بين هذين الأمرين، إما أن يزعم أنه متوكل على الله تعالى ويفرط فى الأخذ بالأسباب ويهمل العمل والجد فيه، وهذا فى حقيقة الأمر«تواكل» وليس توكلا، وإما أن ينغمس فى أعمال الدنيا ناسيا مسبب الأسباب عاقدا كل عزم على عقله المجرد، وفكره القاصر وسواعده الضعيفة.

ثم يأتى الدرس الأعظم فى ربط الأسباب بالمسبب مع غاية التوكل والتفويض والجد والاجتهاد، وهذا ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الهجرة .

يزعم البعض أن هناك هجرة شرعية وأخرى غير شرعية.. فهل لهذا الكلام أساس فى الثقافة الإسلامية؟

نعم الهجرة انتقال من إلى دار أو أرض  إلى أرض أخرى قد انتهت بفتح مكة كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإن استنفرتم فانفروا»، لكن بقى المعنى الأعمق والمفهوم الأبقى للهجرة وهو الهجرة من المعصية إلى الطاعة، ومن العلم إلى الجهل، ومن الكسل والخمول إلى الجد والعمل، فكل ما كان كذلك كان هجرة شرعية، وكل ما كان غير ذلك كان هجرة غير شرعية.

وقد انتشر مصطلح الهجرة غير الشرعية يوم أن خاطر بعض الشباب بروحهم وسافروا من طرق غير مشروعة عبر البحر وغيره، وفى الحقيقة هذه هجرة غير شرعية لأكثر من سبب، الأول: أن ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلكة والله تعالى يقول «ولا تُلقُوا بأيديكم إلى التهلكة»، الثانى أن فى ذلك مخالفة لولى الأمر الذى أوجب الله تعالى طاعته، وهو بما يضع من قرارات يحاول حماية رعيته من التعرض لأخطار محدقة قد تحدث أثناء هذه الهجرة أو بعدها.

ما هى أول القرارات التى أقرها النبى لدى وصوله إلى المدينة، وأسهمت إسهاما كبيرا فى بناء الدولة الجديدة الفتية؟ 

لقد نظر النبى إلى مواطنى الدولة الجديدة وما يتصفون به من تفاوت فى المستوى الاقتصادى وتنوع فى العقائد واختلاف فى الثقافات، فعمل على ما يمكن أن يترابط المواطنون من خلاله ترابطا وثيقا رغم التنوع والتفاوت، وقد جاء ذلك فى عدة قرارات حاسمة منها المؤاخاه بين المهاجرين والأنصار والتى كان المسلمون من الفريقين فى أمس الحاجة إليها، وبناء المسجد الذى يقوم على العلاقات السماوية والأرضية، حيث يجتمع فيه المسلمون للصلوات وغيرها فيوثقون من خلال ذلك الصلة بالله تعالى كما يوثقون فيه الصلة فيما بينهم.

ومحو العصبية بين الأوس والخزرج، والتى كانت ذكرياتها القديمة تهدد الأمن والاستقرار بين الحين والآخر، فأبدل رسول الله صلى الله عليه وسلم تنافرهم القديم وخصوماتهم الماضية ألفة وأخوة ومحبة وإيثارا، وأيد ذلك نزول قول الحق «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا».

كما كتب صلى الله عليه وسلم صحيفة بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى وهم اليهود، وكان هذا أول قانون لحماية المواطنة والتى سوى فيها الرسول بين المواطنين جميعا وجعلهم نسيجا واحدًا بقوله «لهم ما لنا وعليهم ما علينا»، وبين أن لهم كامل الحرية فى ممارسة شعائرهم وما يختص بهم.

ووضع صلى الله عليه وسلم قواعد النظام الاقتصادى الذى يكفل للجميع حياة كريمة وعيشة سعيدة .

كيف يمكن إسقاط بعض دروس الهجرة على أرض الواقع؟

نعم، كل ما قام به النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين والأنصار قابل للتطبيق والتفعيل على أرض الواقع فليس فى الإسلام من مواقف الهجرة ولا غيرها ما هو معجزة أو مستحيل.

وما على الدعاة إلا أن يحسنوا توجيه المدعوين إلى حسن الاستفادة من دروس الهجرة بإسقاطها على أرض الواقع، وما على المدعوين إلا الجهاد والمثابرة على تطبيق دروس الهجرة قدر الاستطاعة، وبذلك يتحول المجتمع إلى مجتمع راقٍ ومتحضر ومثقف ومعافى من كثير من الآفات والعلل المادية والمعنوية.

ما رأى فضيلتكم فى أحقية الفتوى بين الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف؟

الأزهر الشريف هو المؤسسة الدينية الأم لكل المؤسسات الأخرى، وأى مؤسسة دينية أخرى إنما هى منبثقة عن الأزهر الشريف، فعلماء الأزهر الشريف وعلماء وزارة الأوقاف وعلماء دار الإفتاء جميعا ليسو إلا خريجى الأزهر الشريف، وعوام الناس وخواصهم ينظرون إلى أى عالم دينى على أنه من أبناء الأزهر الشريف أيا كان موقعه والرأى العام له اعتباره فى الإسلام وله احترامه لدى العقلاء جميعا.

إذا فعلى المؤسسات الدينية جميعا توحيد الجهود وترتيب الصف وتكاتف القوى وتوزيع الأعمال كل حسب اختصاصه واستعداده حتى يتحقق إتقان العمل فمن تفرغ لشيء أتقنه.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( وكيل كلية أصول الدين بالمنوفية: دور الهجرة النبوية سر النجاح وقهر التحديات ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : وكالات

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق