الحاجة ملحة إلي وعي جديد بالظاهرة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
الحاجة ملحة إلي وعي جديد بالظاهرة من موقع مصرس، بتاريخ اليوم السبت 3 نوفمبر 2018 .

الحاجة ملحة إلي وعي جديد بالظاهرة
عبد الله البقالي نشر في الأخبار يوم 03 - 11 - 2018

لا تنفع الاجتماعات الكبيرة ولا البلاغات الرنانة في تعبيد الطريق السالكة نحومعالجة حقيقية لقضايا شائكة سائدة في العلاقات الدولية، وتمثل هواجس حقيقية محملة بمخاطر كبيرة تؤرق شعوب دول الشمال، ونخص بالذكر قضيتي الهجرة والأمن . حيث تنظر دول الشمال، التي يستفيد مواطنوها من بحبوحة عيش إلي دول الجنوب كمصدر حقيقي لرزمة من المخاطر التي تنغص علي المواطن الأبيض في القارة العجوز رغد عيشه، بيد أن كثيرا من دول الجنوب، سواء الفقيرة منها أوالسائرة في طريق النموالتي يغرق مواطنوها في براثن التخلف،أن دول الشمال استنزفت خيراتها في إطار أوضاع اقتصادية واجتماعية عالمية، تنعدم فيها أبسط شروط العدالة والمساواة في تقاسم الثراء العالمي، وأنها سلبتها خيراتها خلال مرحلة استعمارية عدوانية، وبنت اقتصادها، خصوصا بنيتها التحتية، بسواعد كانت تنقل عبر موجات ترحيل عبيد من بلدانها إلي حيث كانت الحاجة إليهم ملحة، ولكن ما أن تحقق لهم المراد حتي عاملوا هذه السواعد الإنسانية كسلعة أضحت فاسدة بعد انتهاء مدة صلاحيتها.
هناك من يسعي جاهدا إلي البحث عن صيغ إرضاء لحكومات دول الجنوب، عبر الإغراء بحفنة من المال تقدم علي شكل مساعدات مالية شريطة التزام المسؤولين الحكوميين الذين تدخل هذه الأموال ميزانياتها العمومية، أوعلي الأقل، يدخلها جزء من هذه الأموال، بتضييق الحصار علي مواطنيها لمنعهم من النزوح نحودول الشمال، بحثا عن ظروف عيش أفضل وأحسن، بينما قدر آخرون أن قطع الأرزاق في هذه القضية يبدأ بقطع الأعناق، لذلك سخرت ما تملك وما لا تملك من أجل إعمال مقاربة أمنية وزجرية عنيفة جدا لمنع الجنوبيين من الوصول إلي أراضي الشماليين.
لم تنجح المقاربة الأولي التي اعتمدت الإغراء، فالتقارير الدولية تؤكد فعلا ارتفاعا ملحوظا في حجم المبالغ المالية التي عرضتها وقدمتها حكومات دول الشمال كمساعدات مالية لدول الجنوب، لكن بقدر ما تنتفخ الأكياس المحملة بهذه المساعدات المالية. بقدر ما يزداد الفقر والتخلف استفحالا في كثير من دول الجنوب لأسباب مثيرة، دعنا نقتصر فيها علي ما ذكره البنك الدولي نفسه، حينما أكد في تقرير حديث له علي »فشل كبير في اختيار سياسات اقتصادية ليست ملائمة لحاجيات التنمية في تلك البلدان، حيث أن المشاريع التي رأت النور بسبب ذلك كانت خاسرة لا تحقق عائدات مباشرة للأشخاص»‬، ولعله رفقة غريمه صندوق النقد الدولي لوحا غير ما مرة بتوقيف هذه المساعدات بهذا المبرر.
وتفيد دراسات أنجزت في هذا الصدد، أن مثل هذه المساعدات »‬يكون لها دور إيجابي في النموالاقتصادي في حالة الدول التي لديها ميزان تجاري معتدل وميزانيات موزعة توزيعا متوازنا علي القطاعات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، وسياسات تجارية واضحة. »‬
والحقيقة التي لا يمكن أن تخفيها الدراسات ولا التقارير تكمن في أن الخلل الحقيقي في هذه المقاربة التقليديةيتجلي في أنها مقاربة تستند إلي الوازع الإحساني، أوهكذا تبدولنا علي الأقل، وبالتالي فإن العبد في سياق هذه المقاربة يبقي دوما في انتظار ما يجود به السيد، بيد أن الحقيقة التي تحرص كثير من الجهات علي التستر عليها تفيد أن دول الشمال تأخذ من دول الجنوب باليد اليمني أضعافا مضاعفة ما تمنحها إياه باليد اليسري في صيغة مساعدات بسبب تحكمها في مفاصل الاقتصاد العالمي. ولا تتعدي هذه المساعدات مجرد مسكنات عديمة الجدوي لأوجاع حقيقية في المجتمع الدولي .
لذلك لن تنجح سياسة الإغراء بالفتات في وضع ظاهرة الهجرة في سياقها الصحيح، الذي من شأنه أن ينتهي بها إلي حلول عادلة، ولن تجدي نفعا سياسة العنف التي تنامت بشكل مثير بوصول طبقة سياسية شعبوية إلي مناصب القرار، في العديد من البلدان الأوربية لوضع حد لهذه الظاهرة الإنسانية العالمية، بل الأكيد أنها ستزيد من المآسي الإنسانية المترتبة عنها .
قد يكون الاجتماع الذي احتضنته برلين، قبل أيام باستضافة من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والذي شارك فيه قادة أفارقة وحضره مسؤولوالمنظمات المالية الدولية التي لها مسؤولية مباشرة فيما يحدث، مقاربة جديدة في التعاطي مع هذه الظاهرة المؤرقة. فالمرأة التي أعلنت مغادرتها لسدة الحكم في نهاية ولايتها أعلنت أن حكومتها ستزيد من دعمها للشركات الراغبة في الاستثمار في القارة الإفريقية وستؤسس صندوقا استثماريا لتأكيد هذا الدعم، في إطار فهم قد يؤسس لوعي جديد بهذه الظاهرة الإنسانية العالمية يستند إلي التأكيد علي أن الحد من الهجرة يجب أن ينطلق من الاقتناع بحتمية خلق شروط الاستقرار والعيش الكريم في الدول المصدرة للهجرة، إذ حينما يضمن الفرد عيشا كريما في محيطه العائلي لا يمكن أن يفضّل عليه بديلا محدقا بخطر الموت .
خارج هذا الفهم العميق، الذي يحقق بصيصا من الأمل في توزيع نسبي عادل للثراء الذي يزخر به العالم، فإن الاجتماعات الدولية لن تتعدي كونها فرص التقاط صور تذكارية، وأن التقارير والدراسات الدولية والإقليمية التي تصرف في إنجازها أموال طائلة لن تتجاوز كونها رزم أوراق عديمة الجدوي .
نقيب الصحفيين المغاربة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( الحاجة ملحة إلي وعي جديد بالظاهرة ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : مصرس

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق