رمزية معاوية في الثقافة العربية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نستعرض لكم أهم وأخر الاخبار في المقال التالي:
رمزية معاوية في الثقافة العربية من موقع موقع 24، بتاريخ اليوم الاثنين 5 أغسطس 2019 .

في بداية كل عام من التقويم الهجري، يجري الاحتفال بموت الحسين ومأساة الحسين ولعن يزيد ومعاوية، ونحن بلا شك نتعاطف مع الحسين وقصة مقتله، حتى يكاد يُجمع العرب كلهم من المسلمين والمسيحيين على هذا التعاطف، لكننا لا نوافق على الشق الثاني. لو أنك نظرت في المراجع القديمة سواء كانت سنية أم شيعية فستجد أن الطرفين يرويان نفس القصة بنفس التفاصيل، لا فرق بينهما من حيث الرواية، لكن هناك اختلاف في القراءة. في كل عام ينوحون وينوح معهم معظم مثقفي العرب، إلا أن هذا النواح يفتقد إلى الوعي ويظهر فيه ضعفٌ في قراءة التاريخ وبُعد عن العقلانية والواقعية السياسية. هذا النواح هو نفسه نواح الإخوان على محمد مرسي الذي لم يُسمح له بأن يكمل فترة حكمه، ولو أن فيهم عاقلاً واحداً لقال: بما أنه فشل في توطيد حُكمه، إذاً فهو لا يستحق الحُكم. هذا هو رأيي ببساطة، الذي يسقط لا يستحق الحُكم، وعليه أن يتقبل مرارة الهزيمة وينزوي ويلعق جراحه في صمت. في كل عام يصبّون لعناتهم على معاوية بن أبي سفيان وعلى بني أميّة، ويعتبرونهم أناساً قفزوا على السلطة بدون استحقاق، فهم لا يملكون "حقاً إلهياً" كالذي يدعيه خصومهم، لكن ههنا سؤال فلسفي شديد الوجاهة: دولة بني أمية الأولى التي قامت في المشرق سنة 662 ميلادية قد سقطت سنة 750، لكن أحفاد أمية عادوا وأقاموا دولة أخرى في المغرب، حيث الأندلس في سنة 929 وبنوا هناك حضارة عالمية من أعظم الحضارات التاريخية، ازدهرت فيها العلوم والفنون والفلسفة ونظام الحياة بدون ادعاء أدنى "حق إلهي"، كيف فعلوا ذلك إذا كان وصولهم الأول إلى السلطة محض صدفة؟!

نظرية "الحق الإلهي" في الحكم، نظرية من أفسد نظريات الحُكم وأكثرها رجعية، لأنه ليس هناك أدنى نسب يربط بين الله وهؤلاء الناس، وكل من حكم باسم الحق الإلهي كان في التاريخ سفاكاً للدماء مرهقاً للناس بالمكوس، هذا ما رأيناه جلياً في حكم العباسيين، وقد كان حكمهم نقمة على كل العرب، فهي دولة أقامها الفرس باسم العباسيين، وقد ذبح أبو مسلم الخراساني أعداداً غفيرة من بني أمية ومن العرب، انتقاماً لسقوط الدولة الساسانية وتأسيساً لدولة بني العباس التي يسيطر عليها الفرس. دولة بني أمية هي الدولة العربية الأولى عند كل القوميين العرب، ولم تكن دولة مكوس، بل كانت دولة الرفاه منذ أيام الخليفة الراشد الأموي عثمان بن عفان، وقد كان الأمويون يُكرمون شعوبهم غاية الإكرام ويعلمون أن من لا يُقدّم الحزم والكرم لا يمكن أن يحكم العرب. لقد أحبهم الناس في ذلك الزمان، وعندما خرج عبدالرحمن الداخل إلى الأندلس فاراً بحياته، لم يكن غريباً أن الأعداد التي خرجت معه لا تقارن كثرة بأعداد الذي خرجوا للموت في كربلاء مع الحسين، هناك أناس يُحسنون فن اللطميات كفن، لكن عندما يأتي الموت من أجل المبدأ، يُلقون بآلاتهم الموسيقية ويلوذون بالفرار. لقد خرجت أعداداً غفيرة من العرب مع الأمويين إلى الأندلس ودخل كثير من البربر والشعوب الأخرى عن اختيار ومحبة في دولة الأمويين هناك، ومنهم الفيلسوف الوزير الفقيه ابن حزم الأندلسي الذي تمتلئ كتبه بالدفاع عن حكم بني أمية والمنافحة عنهم، فماذا يعني ذلك؟ العرب وغير العرب، يريدون حاكماً يُحسن صناعة الحياة، يستطيع أن يجعلها ممكنة، ولا رغبة لهم بتاتاً فيمن يرى لنفسه حقاً إلهياً في استعباد الناس، وقد كان معاوية وسلالته يُحسنون صناعة هذه المعادلة.

منذ فترة شن خطيب جمعة مرتزق في فيينا، بإيعاز قطري، حملة على معاوية بن أبي سفيان في 26 حلقة يذكر فيها مثالب معاوية، ومن الواضح أن المقصود ليس معاوية الشخص، بل معاوية الرمز. هذه الحملات واللطميات التي تتكرر في كل عام لم تكن تملك هذا الزخم قبل ثورة الخميني في 1979 بل كانت الحالة طبيعية في بلادنا بين السنة والشيعة، حتى جاء هؤلاء الملالي فاشتعلت نيران الكراهية والطائفية المتبادلة من الطرفين. هذا اللطم، ما الذي يقبع خلفه؟ إنها قصة تاريخية أكل عليها الدهر وشرب وقد مضى على موت معاوية ما يقارب 1380 سنة، فلماذا يُحيونها في كل عام؟ لا بد من رمزية هنا، ولا شك أنهم يريدون للحسين أن يبقى رمزاً دائماً للثورة التي لا يريدونها أن تموت حتى تحرق الأخضر واليابس، ولا شك أن معاوية يرمز لنظام الحكم الملكي في دول الخليج. هذا ما يجب أن يعيه جيداً كل أبناء المنطقة، وأن يتصوروا بشكل صحيح حجم المؤامرات التي تحاك ضد أوطانهم. 

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( رمزية معاوية في الثقافة العربية ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : موقع 24

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق