«طائر الموت» الإسرائيلي يقصف منامات الأطفال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في المساءات المرعبة، عندما تصبح طائرات الاحتلال مستعدة لقذف حمم الموت فوق المنازل المكشوفة في قطاع غزة، ليس هناك من مقاربة في وصف المشهد من الجملة الشعرية في قصيدة الشاعر القومي العربي أمل دنقل:

«كل شيء تحطم في لحظة عابرة.. الصبا، بهجة الأهل، صوت الحصان، التعرف بالضيف.. همهمة القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي، الصلاة لكي ينزل المطر الموسمي، مراوغة القلب حين يرى طائر الموت وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة.. كل شيء تحطم في نزوة فاجرة.. والذي اغتالني ليس أنبل مني ليقتلني باستدارته الماكرة».

عباءة الموت

«للنهار عينين»، كما يقول المثل الشعبي الشهير، يراوغ فيه الأطفال عدسة القناص المثبتة فوق فوّهة بندقيته، فتتحول حرب الاحتلال الجدية إلى «مهزلة» معلنة.

بينما في الليل ترتدي هذه «المهزلة» عباءة الموت، وتتحول حرب الاحتلال إلى نزوة فاجرة، لتذهب في منطقها إلى مساحات كانت منزوية عن الحرب، تدخل إلى غرف الأطفال، إلى حقائبهم المدرسية، وعادات جداتهم في قص الحكايات، وتدابير آبائهم الآمنة، ودموع الأمهات.

هكذا بالضبط، حاول الأب رسمي أبو ملحوس (45) عاماً، أن يتدبر ملجأً آمناً في ليلة قصف للآباء والأبناء، في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، فلم يجد ملجأً محتملاً سوى المطبخ، إذ ظن الرجل أن لا بأس في «تدابير الأمن» التي اتخذها لحماية أبنائه من الموت الطائش في الهواء.

بينما لم يكن يعرف أن رشاشات الاحتلال تحاصر كل الاحتمالات التي بنى عليها «خطته الأمنية» داخل المنزل.

مخاطرة

تقول حكاية عائلة أبو ملحوس، التي قضت بكاملها، إنه عندما كان يتنقل مسافة مترين فقط، من الملجأ «المطبخ» إلى أي مكان آخر، كان يخاطر بنفسه، ويضع روحه على كفه، وتضيف الحكاية: في لحظة عابرة، تطايرت الفجيعة في فضاء منزل عائلة أبو ملحوس، وتحول المشهد إلى «رقصة موت»، اصطبغت بالدم والدموع وصيحات اللوعة..

ذلك أن «الرجل» الأب الحاني، والمتيقظ في اتخاذ التدابير الأمنية، لم يكن يعرف أن إحدى نزوات جيش الاحتلال الفاجرة، كانت ترصد المسافة بين خطوة وخطوة، وأن في كل منزل يطل على الموت الرابض في طائرة حائمة، أو دبابة مدججة، حكاية.

استهداف

في منطقة الشيخ زايد شمال مخيم جباليا، استهدفت هجمات القصف الاحتلالية، منزل عائلة جودة، فاخترقت القذائف جدران المنزل، وكان في هذه المنطقة أيضاً كمائن للموت، كما أن كل طائرة إسرائيلية هي طائر للموت!.

يروي الأب سعيد جودة حكاية عائلته، فيقول: في اللحظات الأولى لتدفق النار والقذائف على المنزل، لم يكن أمام أطفالي الثلاثة فادي (8) سنوات، ومحمـد (6) سنوات، ونهيل (5) إلا أن يلوذوا بي صارخين: «احمنا يا أبي»، موضحاً أن إحدى القذائف اخترقت الجدار ودخلت غرفة الأطفال وهم نيام، والعناية الربانية هي فقط التي أبقت هؤلاء الأطفال على قيد الحياة.

في واحدة من ليالي القصف، ظلت الطفلة مها القاضي (12) عاماً وتقطن في بلدة بيت لاهيا، تصرخ بهلع ساعات طويلة، إلى درجة أصبحت حالتها مثالاً صارخاً على ما يمكن أن تواجهه عائلة فلسطينية عرضة للقصف، فيما أصبحت الحالات النفسية المرتدية:

محمـد أبو شلوف (12) عاماً، محمـد فرحات (13) عاماً، ناريمان أبو عودة (9) سنوات، قضايا أخرى، إلى جانب تمزّق الأمهات بين تقمّص مهمة الأم الحانية، والمرأة التي تحتاج إلى حنو يرمم تماسكها أمام أطفال يحتاجون إلى الحماية.

المفارقة موجعة حد البكاء، قال الأب محمـد الشنباري (46) عاماً، وهو يحاول وصف أبوّته التي تهشّمت، عندما بدا لا حول له ولا قوة أمام أطفاله، الذين تلبّسهم الرعب إثر قصف منزل العائلة.

يشرح الشنباري: إخترقت الرشاشات الثقيلة غرفة البنات، لكن المؤلم أن ابنتي سهير (8) سنوات، التصقت بي، ولم أتمكن من تبديد الرعب الذي دهمها، موضحاً: «كنا نموت في الليلة الواحدة مرات عديدة».

 

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر زوار ومتابعي موقع الشرق تايمز، كما نعدكم بتقديم كل ماهو جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( «طائر الموت» الإسرائيلي يقصف منامات الأطفال ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.
المصدر : البيان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق