55 عامًا على انطلاقة حركة "فتح"

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تُحيي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) انطلاقتها الـ55 وسط استمرار تأزم الحالة الداخلية وتواصل التلميحات والاتهامات بالمسؤولية عن اغتيال زعيمها الرئيس ياسر عرفات، وتنكر الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لمسار التسوية الذي تنتهجه وتتمسك به الحركة.

وقصرت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس احتفالات الانطلاقة هذا العام على إيقاد الشعلة في محافظات الضفة الغربية المحتلة وكلمة لعباس بقاعة مغلقة في رام الله.

وفي قطاع غزة، نظم "تيار الإصلاح الديمقراطي" الذي يتزعمه القيادي المفصول من فتح النائب محمد دحلان مهرجانا أمس في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة.

 في حين سينظم تيار عباس مهرجانًا في مدينة غزة بعد عصر اليوم حيث سيلقي عضو اللجنة المركزية أحمد حلس الكلمة المركزية فيه.

فيما دعا "تيار الإصلاح الديمقراطي" أنصاره إلى "المشاركة الفاعلة في احتفال ذكرى انطلاقة الحركة في شارع الوحدة اليوم الأربعاء عبر التجمع على مفترق "ضبيط" في تمام الثالثة عصراً والانطلاق إلى مكان الاحتفال، لـ"مشاركة إخوانهم وأخواتهم عرس الانطلاقة".

وتعد حركة فتح التي انطلقت في 1 يناير 1965 من أجل تحرير فلسطين، أحد الفصيلين الكبيرين في الساحة الفلسطينية إلى جانب حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهي أكبر فصائل منظمة التحرير، وارتبط اسمها بالرئيس الراحل ياسر عرفات الذي توفي عام 2004.

وتعود جذور نشوء حركة فتح إلى نهاية الخمسينات من القرن الماضي، وعلى الأغلب في حدود عام 1958 حيث وصل ياسر عرفات وخليل الوزير "أبو جهاد" في تلك الفترة إلى الكويت وبدأ نشر جريدة "فلسطيننا" في تشرين أول 1959.

وتتكون قائمة المؤسسين لحركة فتح من ياسر عرفات، خليل الوزير، سليم الزعنون، ويوسف غميرة، عبد الله الدنان، عادل عبد الكريم، منير سويد، والذين تواصلوا مع مجموعة من الفلسطينيين العاملين في قطر هم: يوسف النجار وكمال عدوان ومحمود عباس.

وفي السعودية تشكلت خلية فيها عبد الفتاح حمود، وصبحي أبوكرش، وسعيد المزين، عن طريق التواصل مع خليل الوزير، فيما تشكلت الخلية الأولى في أوروبا الغربية في ألمانيا من هاني الحسن، وهايل عبد الحميد كما تشكلت خلايا في إسبانيا والنمسا.

وانتسب لاحقا في العام 1959 صلاح خلف وعلي الحسن ورفيق النتشة، وفي مطلع الستينات خالد الحسن ومحمود مسودة، وفتحي عرفات شقيق ياسر عرفات، وآخرين غيرهم في نهاية الخمسينيات.

وظل ياسر عرفات يشغل منصب القيادة فيها حتى وفاته في 2004، إذ استلم مكانه الرئيس محمود عباس.

وتتمركز سلطة القرار في الحركة بيد هيئتين رئيستين هما: المجلس الثوري لفتح، والذي يمثل اللجنة التشريعية، بالإضافة إلى اللجنة المركزية، والتي تمثل اللجنة التنفيذية لتشريعات المجلس الثوري، ويتم انتخاب أعضاء المركزية خلال مؤتمرات الحركة العامّة.

أبرز العمليات الفدائية

نفّذت الأجنحة العسكرية لحركة فتح مئات العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية داخل فلسطين وخارجها، وقتلت مئات الإسرائيليين، فيما استشهد المئات من عناصرها.

ومن أبرز عملياتها "عيلبون"، ودير ياسين (الساحل) التي قادتها الشهيدة دلال المغربي، و"بيت جبرين"، و"معركة الكرامة"، "ومطار ميونخ"، و"فندق سافوي"، وعملية أسر 6 إسرائيليين بحمدون اللبنانية ومبادلتهم على نحو 5 آلاف أسير فلسطيني في جنوبي لبنان، وعلميات فدائية خلال انتفاضة الأقصى.

اتفاقية أوسلو

وفي عام 1993 وافق المجلس الوطني لمنظمة التحرير متمثلًا بقيادته فتح وبحضور الرئيس الأمريكي السابق بل كلنتون على إضافة المفاوضات بجانب الكفاح المسلح للوصول إلى سلام عادل وشامل، وتم الاعتراف بـ"دولة إسرائيل وحقها في الوجود".

واعترفت فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية بـ"أحقية إسرائيل في الوجود على الأرضي التي احتلتها قبل العام 1967"، واختارت المفاوضات طريقًا لإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 وفق القرارات الدولية.

وبعد ذلك، أدخلت تعديلات على ميثاقها الوطني فحذفت البنود المتعلقة بإزالة "إسرائيل" من الوجود وكل ما يتعارض مع الاتفاق المذكور والاعتراف بها وحقها في العيش بأمن وسلام.

التخلي عن الكفاح المسلح

كانت "قوات العاصفة" الجناح العسكري لحركة فتح تعد الأقوى منذ 1965 وحتى عام 1982، وبعد ذلك برزت أجنحة متعددة للحركة منها مجموعة الفهد الأسود و"الجيش الشعبي" التي نشطت خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وكتائب شهداء الأقصى التي نشطت مع بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000.

وبعد توقيع اتفاقية "أوسلو" للسلام عام 1993 بين الكيان الإسرائيلي ومنظمة التحرير- التي تعد فتح أكبر فصائلها- ومجيء السلطة الفلسطينية قلّصت فتح الكفاح المسلح بشكل كبير، لكن قررت وقف العمل المسلح بشكل كامل في 8 فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع الرئيس الفلسطيني المنتخب حديثًا آنذاك محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.

وسلّم مقاتلو كتائب شهداء الأقصى سلاحهم للأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة مقابل عفو إسرائيلي عنهم، فيما بقي الكفاح المسلح في قطاع غزة بعد سيطرة حماس على القطاع عقب الأحداث الداخلية عام 2007، بما في ذلك أجنحة عسكرية لحركة فتح تُخالف الرئيس عباس سياسيًا.

خسارة الانتخابات

خسرت حركة فتح أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية في 25 يناير 2006 لصالح حركة حماس، واستقالت من كافة المناصب البرلمانية المناطة بها.

وأعقب فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي لعام 2006 الانقسام الفلسطيني الذي أدى إلى أن تدير حركة فتح شؤون الضفة الغربية المحتلة، وتترك شؤون قطاع غزة لحركة حماس.

في يونيو 2011 فصلت الحركة من عضويتها محمد دحلان، وأحيل إلى القضاء بتهم جنائية ومالية، وذلك بسبب اتهام أجهزة الحركة له "بالمس بالأمن القومي الفلسطيني والثراء الفاحش والتآمر"، وجاء ذلك على خلفية خلاف حاد بينه وبين الرئيس عباس.

المؤتمر السابع

وعقدت حركة فتح مؤتمرها السابع يوم 29 نوفمبر 2016 واستمر خمسة أيام بحضور فصائل فلسطينية، من بينها حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وانتخب أثناء المؤتمر الرئيس عباس قائدًا عاما لحركة فتح بالتزكية، وأعلن عن تعيين ثلاثة من قادة الحركة التاريخيين، وهم فاروق القدومي وأبو ماهر غنيم وسليم الزعنون أعضاء شرف دائمين في اللجنة المركزية.

 كما تم في المؤتمر السابع انتخاب أعضاء اللجنة المركزية للحركة ومجلسها الثوري، وأقر المؤتمر عند اختتامه مقترحا قدمه الرئيس عباس يرتكز على "التمسك بالسلام"، لمناقشته كبرنامج سياسي للحركة.

ضربة ترمب للتسوية

في 6 ديسمبر 2017 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس "عاصمة لإسرائيل"، وهو ما يمثل ضربة قوية لعملية التسوية التي تنتهجها حركة فتح.

وعدّ الرئيس عباس قرار ترمب "إعلان انسحاب أمريكي من رعاية عملية السلام، وتقويضًا متعمدًا لجميع الجهود المبذولة من أجل تحقيق السلام".

وفي ضربة أخرى للتسوية، أعلنت إدارة ترمب قبل أشهر أن وجود مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية "لا يتعارض مع القانون الدولي".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق